وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [1] أي أعلمهم إعلامًا ظاهرًا بأن الله عز وجل سيرسل ويسلط عليهم إلى يوم القيامة من يذيقهم سوء العذاب , ويجعلهم أذلاء مستضعفين معذبين بأيدي أهل الملل ويسلّمون الجزية، وذلك لأنهم تجاوزوا الحد في معصية الله، و (قردة خاسئين) أي أذلاء مطرودين [2] .
فآيات سورة الإسراء فيها تصريح على نهاية اليهود، ونهايتهم تكون في بيت المقدس بإذن الله، وهذا ما نشاهده اليوم بأم أعيننا، بأن إفسادهم يزيد إلى حد أنهم يقتلون الآلاف من أبناء المسلمين، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحققوا أي نصر {لَنْ يَضُرُّوُكُمْ إِلاَّ أَذَىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} ، ففي كل مرة يتوغلون بآلتهم الحربية الجبارة في عمق الأراضي التي يسكنها أهلها من المسلمين الفلسطينيين، فيقتلون منهم الكثير، ولكنهم يعودون خائبين مهزومين بفضل الله ومنَّه، وإن عدتم عدنا، وكان وعد الله مفعولًا.
وقد أحسن وأجاد سيد قطب (رحمه الله) بقوله: (ولقد صدقت النبوءة ووقع الوعد، فسلط الله على بني إسرائيل مَنْ قَهَرَهم أول مرة، ثم سلط عليهم من شردهم في الأرض، ودمر مملكتهم فيها تدميرًا ... ويعقب السياق على النبوءة الصادقة والوعد المفعول، بأن هذا الدمار قد يكون طريقًا للرحمة {عَسَى رَبُكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} إن أفدتم منه عبرة، فأما إذا عاد بنو إسرائيل إلى الإفساد في الأرض، فالجزاء حاضر والسنة ماضية {وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} ولقد عادوا إلى الإفساد، فسلط الله عليهم المسلمين، فأخرجوهم من الجزيرة كلها، ثم عادوا إلى الإفساد، فسلط الله عليهم عبادًا آخرين، حتى كان العصر الحديث، فسلط عليهم هتلر، ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة(إسرائيل) التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات، وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب تصديقًا لوعد الله القاطع، وفاقًا لسنته التي لا تتخلف، وإن غدًا لناظره لقريب) [3] .
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن نهاية اليهود ستكون في بيت المقدس، حيث يكثر فيها شجر الغرقد، واليوم يُكثر اليهود من زراعته، فهذه علامة كبرى على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما يبلغ عنه، وكدليل قطعي لا يقبل الشك من أن نهايتهم أوشكت قريبة بإذن الله.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلاَّ الغرقد فإنه من شجر اليهود ) ) [4] .
(1) الأعراف: 167.
(2) زبدة التفسير من فتح القدير: 220.
(3) الظلال: 5/ 307.
(4) رواه مسلم برقم (2922) ، أحمد برقم (9387) ، علق عليه شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. .