فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 133

قال ابن حجر: (المراد بكلمة الله: دعوة الله إلى الإسلام، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلاَّ من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط) [1] .

وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم: (( تضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلاَّ جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة ) ) [2] .

1.الإخلاص؛ وذلك بأن يبتغي المسلم به وجه الله عز وجل، ولا يبتغي من ورائه سمعة ورياءً وجاهًا ومغنمًا وعرضًا دنيويًا، فأي قتال لا يكون في سبيل الله فهو في سبيل الطاغوت، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [3] . ويقتضي أن يكون الجهاد من أجل الله وحده لا شريك له، لا من أجل الناس، فقد جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه ثلاثة ) )، وذكر منهم: (( رجل استشهد فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ) ) [4] ، فهذا الحديث يدل على خطر فقدان الإخلاص في الجهاد مما قد يحبطه.

2.أن يتبع المجاهد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يخالفه في الجهاد، فالإتباع في الجهاد من آكد شروط تحقيق النصر، كما هو واجب في غيره، لأنه من الشريعة، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصي سراياه عندما يخرجون للجهاد فيقول: (( اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا ) ) [5] . ... قال ابن القيم (رحمه الله) : (العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا ينقله ولا ينفعه) [6] .

3.أن يُعد المجاهد العدة الكاملة للقتال، والتهيؤ التام لخوض المعركة لقوله تعالى: {وَأَعِدُوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللهِ وَعَدُوَكُمْ} [7] .

أهداف الجهاد في سبيل الله [8] :

(1) ينظر: فتح الباري: 6/ 28.

(2) رواه البخاري برقم (31) ، ومسلم برقم (1876) واللفظ لمسلم.

(3) النساء: 76.

(4) رواه مسلم برقم (1905) واللفظ له، والترمذي: 4/ 591 - 592 برقم (2382) ، والنسائي: 7/ 284.

(5) رواه مسلم برقم (1731) .

(6) انظر: الفوائد ص 67.

(7) الأنفال: 60.

(8) الطائفة المنصورة ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت