بالمبادئ والعادات الأوربية.
وجاء في المجلد الثالث من مجلة (المقتطف) ما يأتي: (ليقل لنا أهل(إسبانيا) أين الثمانون ألف كتاب التي أمر (كردينالهم شيمتر) بحرقها في ساحة غرناطة بُعيد استظهارهم عليها، فأحرقوها وهو لا يعلم ما يعملون، حتى أفنوا على ما قال مؤرخهم (ربلس) ألف ألف وخمسة آلاف مجلد كلها خطها أقلام العرب؟ وليتهم يخبرون كم من كتاب لعبت به نيرانهم بعد ذلك، حتى لم يبقوا من معارف العرب ولم يذروا؟ وما يقولون عن السفن الثلاث التي ظفروا بها مشحونة بالمجلدات العربية الضخمة، وطالبت ديار سلطان مراكش، فسلبوها، وألقوا كتبها في قصر الاسكو ريال) سنة 1671 ميلادية الموافقة لسنة 1082 حتى لعبت بها النيران، فأكلت ثلاثة أرباعها، ولم يستخلصوا منها إلاَّ الربع الأخير، حينئذ استفاقوا من غفلتهم، وعلموا كبر جهالتهم، ففوضوا إلى ميخائيل القصيري الطرابلسي الماروني ترتيبها وكتابة أسمائها، فكتب لهم أسماء 1851 كتابًا) [1] .
ولله المنة، فقد أخذ الإسلام ينتشر بينهم شيئًا فشيئًا وبشكل مطرد لا يكاد يصدق، وصدق الله القائل: {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السِّيئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [2] ، والحمد لله رب العالمين.
وليس بعيدًا عن يومنا المعاصر فقد شن أعداء الله حملة مسعورة على لغتنا العربية الفصحى ووضعوها في قفص الاتهام، واعتبروها مجرمًا من الطراز الأول، وهي اللغة الوحيدة التي تتسع لأكثر من مرادف ومعنى، نقول: لماذا هذه الحرب الضروس على اللغة العربية؟ وجوابنا الذي لا يتعدى إلى غيره، لأنها - أي اللغة العربية - لغة القرآن الكريم أولًا، وثانيًا: اللغة الوحيدة التي تجمع أوصال الأمة الإسلامية وتوحدها، كما يجمعها دينها الواحد ويوحدها.
إذن المؤامرة على اللغة العربية كبيرة جدًا، فهم - أي أعداء الإسلام - لا يريدون لأمتنا الإسلامية أن تجتمع على كلمة سواء، ومبدأهم الذي لازال قائمًا إلى يومنا هذا فرق تسد.
وقد حاولوا لذلك، فقد استطاع الماسوني اليهودي المارق الخبيث (كمال أتاتورك) في العقد الثاني من القرن العشرين، وعند سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية، وفرض حظرًا شديدًا على كل من يتكلم العربية، حتى أصبحت اللغة السائدة في تركيا اليوم اللغة اللاتينية، وهذه لعمر الحق من الطامات الكبرى التي ألمت بأمتنا وبلغتها.
فلم تكن هذه الحملة الشرسة مقتصرة على تركيا فحسب إنما شملت جميع أرجاء العالم الإسلامي شرقيه وغربيه، والطامة الأشد أيضًا أن لهذه الحملة مروجون من أبناء جلدتنا، فقد ساهموا مساهمة فعالة في نشر اللهجات العامية والتشجيع عليها كبديل عن اللغة الفصحى، مما أدى إلى أن تثمر جهودهم، وتنتشر العامية بين المسلمين، وأصبحت
(1) روائع إسلامية: ج 2 ص 48.
(2) فاطر: 43.