المطلب الحادي عشر
الجهاد والحج مَاضيان إلى يومِ القيامةِ كدليل على عودة الإسلام وتجدده
لقد حث الإسلام المسلمين على جهاد الكفار لرفع راية الإسلام، ودفعهم عن بلادهم، وبكل ما أُوتوا من قوة وشدة، لأن حفظ بيضة الإسلام من أن يتسلط عليها الأعداء من آكد الواجبات التي تقع عليهم، ومن هنا كان الجهاد ضرورة لازمة على كل مسلم، ولذلك اعتبره الإسلام فريضة ماضية إلى يوم القيامة، ورغب فيه واعتمد عليه وجعله ذروة سنام الإسلام، وأعد للمجاهدين ولمن يقتل في سبيل الله أعلى المنازل وأشرف الدرجات والمراتب، وبدونه لا تقوم للدين قائمة، وسيتحكم أهل الباطل والكفر بمقدراتهم كما عليه اليوم، ويتعطل دين الله، فتضيع الحياة التي أرادها الله لهم، وتسير في غير الطريق المطلوب، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم ) ) [1] ، فهذا الحديث النبوي يدل دلالة ساطعة على أن الجهاد مستمر إلى قيام الساعة.
والحقيقة واضحة يعرفها المسلمون على أن الإسلام وعلى مر التاريخ كان وراء كل الحركات التاريخية والثورات الشعبية التي قامت بها الشعوب الإسلامية في مختلف أقطارها لإثبات وجودها وحقها وطرد المحتل الغاصب لأرضها، والمطالبة بإرجاع حقوقها المسلوبة، وتقويم أوضاعها المقلوبة ورفع الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي عن كامل أبنائها.
والجهاد يحتاج إلى أسبابه من قيادة وعدة وعتاد لكي ينعقد لوائه، والخير الذي تجلبه تلك الخيول لدليل على عودة الإسلام وسيادته مجددًا بإذنه تعالى.
ولعل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية من الأمر بقتال الأعداء عند الإغارة على ديار المسلمين ورفع راية التوحيد الكثير من الآيات، والنصوص النبوية. أما الآيات القرآنية فنذكر منها: قال تعالى:
1. {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [2] .
2. {انْفِرُوا خِفَافًَا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} [3] .
3. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [4] .
(1) صحيح البخاري - كتاب الجهاد والسير - باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر، رقم الحديث 2852 ص 525.
(2) التوبة: 36.
(3) التوبة: 41.
(4) العنكبوت: 69.