نوعان: عام، وخاص، أما العام فيشمل كل المسلمين، وكل البلاد الإسلامية - أي دعوة عامة -، وأما التجديد الخاص أو الإقليمي فيشمل بلدة معينة أو إقليم معين، أو جماعة معينة.
ونخلص مما تقدم إلى أن هذه الأمة باقية ببقاء رسالتها التي ختم الله بها الرسالات جميعًا، ولابد من وجود من يدعو إليها، فلا يزيغ عنها إلاَّ هالك، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرينَ} [1] .
ولا يصدَّق أن يترك الله سبحانه الناس بدون داعية أو مصلح أو مبلغ يدعوهم إلى دينه، لأن الله عز وجل لا يعذب أحدًا لم تصله الرسالة، وذلك بنص قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِبِينَ حَتى نَبْعَثَ رَسُولًا} [2] . ففي هذه الآية دلالة على أن هذا الدين سيصل إلى كل إنسان عاقل بعز عزيز أو ذل ذليل، لأجل أن يقيم عليهم الحجة، وهذه هي الغاية من بعث الرسل والأنبياء.
إن عودة الإسلام وظهوره مجددًا يتطلب مهامًا محددة يجب أن يقوم بها المسلمون أحسن قيام، أي بمعنى التهيؤ التام لهذا الأمر الجلل.
فالمسلمون في بداية أمرهم، عندما كانت الطليعة المؤمنة بقيادة رسول - صلى الله عليه وسلم - تكافح السخرية والاستهزاء والتنكيل الذي كانت تواجهه من مشركي قريش في العهد المكي، وأغلب الآيات التي كانت تتنزل عليهم في تلك الفترة إنما كانت تدعوهم إلى الصبر والتحمل والتجلد والجدية في نشر الدعوة. وهذا الأمر في غاية الأهمية، لأن الدعوات السماوية كلها قامت على هذا الأساس، فهي تحتاج إلى كفاح مرير من أجل الوصول إلى الهدف المنشود قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرينَ وَنَبْلُوَا أَخبَارَكُمْ} [3] .. وللتهيؤ فلابد من متطلبات:
1.العودة الصحيحة لكل مسلم إلى الله عز وجل بتحكيم كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الأقوال والأفعال في المنشط والمكره، وعدم الحيدة إلى غيرهما، ولا يكفي الإدعاء والقول، إنما يجب أن يكونا مقرونين بعمل وفعل يبرّز الإسلام عن غيره.
2.. توحيد الجهود تحت راية واحدة مخلصة ليس همها سوى عودة الإسلام إلى سدة الحكم، هذه القيادة يجب أن تكون في غاية التفاني والجهاد، وليعلم كل مسلم أن تشتت القيادات واختلاف الأهداف يؤدي إلى تأخر الوحدة والالتئام.
(1) آل عمران: 85.
(2) الإسراء: 15.
(3) محمد: 31.