فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 133

المطلب السادس عشر

ظهور المهدي دليل على عودة الإسلام وظهوره

يعتقد كثير من المستشرقين وكتَّاب الغرب أن المهدي وظهوره خرافة لا صحة لها، وأنها أسطورة أوجدها المسلمون لبعث روح الأمل في عودتهم، وقد ألفوا بذلك المؤلفات من كتب ومقالات، ولكن الحق أحق أن يتبع، فالمهدي حقيقة لا مهرب منها، أخبر عنها من لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى، وأنه من العلامات الكبرى لقيام الساعة، وفي هذا الفصل سنتناول هذا الموضوع الحيوي وبكل دقة وإنصاف معتمدين بذلك على الروايات الصحيحة، لأجل جلاء الأمر وكشف الغموض الذي يعتري كثير من المثقفين المسلمين، وفي نظرنا أن الأمر في غاية الأهمية، لذا اعتمدناه كدليل على عودة الإسلام وظهوره، وفيما يأتي التفصيل:

لقد نصت الأدلة الصحيحة على أن المهدي يولد ولادة طبيعية، وهو من أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) ) [1] ، فالمزاعم التي قيلت بأنه اختفى وسيظهر آخر الزمان فلا أصل لها في كتب أهل السنة والجماعة، وإنما هي من افتراءات المبتدعة كما تشير إلى ذلك المصادر المعتمدة.

فاسمه محمد بن عبد الله ويكنى أبو عبد الله، وأوصافه أنه: أجلى الجبهة، أكحل العينين، براق الثنايا، في خده الأيمن خال، كث اللحية، أقنى الأنف، في كتفه علامة النبي - صلى الله عليه وسلم -، يشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخُلق، ولا يشبهه في الخَلق، أسمر، مقوس الحاجب، مشرق اللون [2] .

فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى وأقنى الأنف يملأ الأرض عدلًا كما ملئت قبله ظلمًا يكون سبع سنين ) ) [3] .

وفي رواية أبي داود، قال - صلى الله عليه وسلم: (( المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا يملك سبع سنين ) ) [4] .

(1) مسند أبي داود برقم (4284) قال الشيخ الألباني: صحيح. وعترة الرجل: ولده من صلبه.

(2) ينظر: كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن - محمود رجب الوليد ص 159.

(3) مسند أحمد بن حنبل برقم (11146) شعيب الارنؤوط: قال صحيح دون قوله (يكون سبع سنين) .

(4) سنن أبي داود برقم (4285) قال الشيخ الألباني: حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت