فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 133

إن خروج المهدي لم يكن إلاَّ لأمر مهم جدًا وهو حاجة الأمة إلى من ينقذها من الفساد الذي سيعم ويطم حتى لا يكاد يجرؤ أحد من المسلمين أن يرفع صوته ب (لا إله إلاَّ الله) إلاَّ تعرض للقتل والإبادة، فتؤيده الطائفة المؤمنة وتسانده، التي لا تزال ثابتة رغم فساد المفسدين وقهر الجبابرة، والتي لها دور كبير في تطهير الأرض منهم، لا يضرها من خالفها وخذلها، فيقتلون اليهود بقيادة المهدي ويقتل الدجال.

والمهدي يهرب من المدينة إلى مكة بعد أن ينكشف أمره بين الناس، وهروبه من الإمارة بسبب كثرة زهده وعدم رغبته لها، فيحصره الناس بين الركن والمقام في بيت الله الحرام، فيضطرونه حتى يقبل البيعة كخليفة للمسلمين وأميرًا لهم، ومجدِدًا لمنهج رب العالمين.

فعن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( سيكون اختلافٌ عند موت خليفة فيخرج رجل من المدينة هاربًا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء فإذا سمع بذلك الناس أتاه أبدال أهل الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله من كلب فيبعث إليهم بعثًا فيظهر عليهم ويغنمون غنيمة، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم بينهم فيئهم ويقيم فيهم سنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع ) ) [1] .

وجاء في فيض القدير [2] : (أراد بالوسط ما قبل الآخر، لأن نزول عيسى لقتل الدجال يكون في زمن المهدي ويصلي عيسى خلفه كما جاءت به الأخبار وجزم به جمع من الأخبار، وقال مقاتل في(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) إنه المهدي يكون في آخر الزمان).

(1) مسند إسحاق بن راهوية برقم 141 - 1954، ج 4/ 171 - 172. قال المحقق د. عبد الغفور البلوشي: رجاله ثقات كلهم. وأبدال الشام: هم رجال صالحون يحملون الإسلام ويفدونه بأرواحهم، وعصائب أهل العراق: عشائر أهل العراق.

(2) ينظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير: 5/ 301، لعبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى / مصر - الطبعة الأولى عام 1356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت