قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه (خاصة) وبعثتُ إلى الناس عامة )) [1] .
ثم من واجب الأمة إيصال هذه الرسالة إلى الناس كافة بمختلف الوسائل المتاحة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بلغوا عني ولو آية ) ) [2] ، وفي حديث آخر قال: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار ) ) [3] .
وكونه - صلى الله عليه وسلم - مبعوثًا إلى الناس كافة، فهذا الأمر معلوم من دين الإسلام بالضرورة، فلا أحد من المسلمين ينكر هذا، ومن أنكر ذلك فلا يعد من المسلمين.
فالتجديد لهذا الدين قائم بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا ) ) [4] ، وفي رواية (( لا يزالُ اللهُ يَغرِسُ في هَذا الدَّينِ غَرْسًا يَستَعْملُهم في طاعِتهِ ) ) [5] .
وأخرج البيهقي: قال أحمد بن حنبل: (إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي، لأنه ذكر في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يُعَلِّم الناس السنن، وينفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكذب، فنظرنا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي) [6] .
وقال ابن كثير: (وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم: أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين .. إلى غير ذلك من الأصناف) [7] .
وهذا التجديد إشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى استمرارية هذا الدين وعدم انقراضه، فالتجديد يعني ديموميته، والتجديد
(1) رواه البخاري برقم (335) و (438) و (3122) ، ومسلم برقم (521) وغيرهما، ورواه أبو عوانة: 1/ 395 ولفظه: (( فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون ) ).
(2) رواه البخاري 6/ 361 عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(3) رواه مسلم برقم (153) من حديث أبي هريرة.
(4) سنن أبي داود: 4/ 512 برقم (4291) وصححه الألباني برقم (601) .
(5) سنن ابن ماجه: 1/ 5 برقم (18) قال عنه الشيخ الألباني: حسن.
(6) انظر: الدر المنثور: 1/ 768، السلسة الصحيحة: 2/ 148.
(7) النهاية في الفتن والملاحم: 1/ 27.