فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 133

ويقول غلادستون: (ليس هناك طريق لهدم الإسلام أقصر مسافة .. من خروج المرأة المسلمة سافرة متبرجة) [1] .

فأعداء الإسلام لا يقدمون على شيء حتى يدخلونه في مختبراتهم، ويدرسونه دراسة مستفيضة، وبعد أن يحكموا السيطرة عليه ومن كل جوانبه يضعون مخططاتهم، وأغلبها يكون لها رواجًا وتقبلًا من قبل المسلمين والمسلمات، والسبب يعود إلى ضعف الوعي الإسلامي، وانحسار الدعاة الذين يبلغون عن ربهم نتيجة حرب الظلمة والطغاة لهم.

إن المرأة المسلمة اليوم ليس كالمرأة في الأمس، فاليوم نرى أن المرأة قد وعت دورها، وأصبح لها شأنًا في الدعوة وتبليغ رسالة الإسلام، فقد كثر اليوم عدد الحافظات للقرآن الكريم، وكثر عدد الداعيات إلى الله، وهذا من تباشير عودة الإسلام وظهوره.

لقد بذل اليهود والصليبيون قصارى جهدهم وعصارة أفكارهم وكل ما لديهم من خبث فكري وطيلة الوجود الإسلامي منذ البعثة النبوية إلى يومنا هذا، وسيسمر إلى قيام الساعة - وقد بينا ذلك في أكثر من موضع - لأجل أن يقضوا على بيضة الإسلام وأهله، ولكنهم خابوا وخسروا، وبما أننا بصدد التحدي الفكري فقد بَيَّن الدكتور محسن عبد الحميد في كتابه (موقف اليهود من الإسلام والمسلمين) مقدار الحنق والعداء اليهودي للمسلمين والتحديات الفكرية التي واجهوا بها الرسالة الإسلامية عبر التاريخ وتحت مسمى الصهيونية، وهم لا يزالون يصبون جام غضبهم وبكل ما أوتوا من قوة.

فيقول: (ولقد غذت هذه الروح العدائية التي شكلتها كتب اليهود من التوراة والتلمود وغيرهما النفسية اليهودية عبر التاريخ، من هذا العصر فقدت الواجهة الجديدة لليهودية وهي الحركة الصهيونية) [2] .

وأهم باب سيطروا عليه في هذا الجانب هو سيطرتهم على جانب مهم من حركة الاستشراق [3] ، ووضعوا خططًا جبارة وروجوا دعايتهم على أن الإسلام أكذوبة كبرى، وليس دينًا أوحاه الله إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه ليس إلاّ رجلًا أميًا افترى على الناس كذبا، وتنكروا في ادعاءاتهم الكثيرة حول هذا الموضوع لقواعد البحث العلمي في الوصول إلى الحقيقة، فأتوا بضروب من الجهل والادعاء والتجاهل والادعاء الباطل ما لا يعلمه أو يدركه إلاَّ المختصون عقيدة وشريعة وحضارة [4] . ومن أقوال هؤلاء الحاقدين على الإسلام وشريعته:

(1) المصدر نفسه.

(2) موقف اليهود من الإسلام والمسلمين ص 5.

(3) يقول الدكتور محمد البهي متحدثا عن الحركة الاستشراقية اليهودية: (الظاهر أن هؤلاء أقبلوا على الاستشراق لأسباب دينية، وهي محاولة إضعاف الإسلام، والتشكيك في قيمته باثبات فضل اليهودية على الإسلام مدعين أن اليهودية هي مصدر الإسلام - كما زعم جولد زيهر وغيره - ولأسباب سياسية تتصل بالصهيونية فكرًا أولًا ثم دولة ثانيًا) . ينظر: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري - الدكتور حمدي محمد زقزوق ص 49.

(4) المصدر نفسه ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت