فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 133

زَاوِيةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ فَأْنَا اللَّبنَةَ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبيينَ )) [1] .

وهكذا فقد تلاحقت بعثتهم إلى مختلف الأقوام والأمم ليؤكد الجميع حقيقة واحدة أمروا بتبليغها وحمل الناس على الإذعان لها، ألا وهي الدينونة لله عز وجل وحده.

ويصدّق ذلك قول الله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاَ وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْكَ وَمَا وَصيّنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَقُوا فَيهِ} [2] .

الإشارات التي جاءت في التوراة والإنجيل كدلالة على نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

أولًا - الإشارة إلى نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - في التوراة [3] :

نصت التوراة في (سفر التثنية 33: 1 - 2) ما يقوله موسى - عليه السلام:(وآمادَ أذُوْناي مِسِّيناي إِشْكَلِّي وَدَبَهْورْ

يَقَايْه مِسْيعير اثحزي لانَا اسْتَخي بِغبورْتيه تملْ طوراد فاران وعمّيه ربّوات قديسين).

ترجمة النص:(إن الله تعالى من سيناء تجلى، وأشرق نوره من سيعير، وأطلع من جبال فاران ومعه ربوات

القدس وعن يمينه نار شريعة لهم).

قال السمؤال:(وهم يعلمون أن جبل سيعير هو جبل الشراة الذي به بنو العيص الذين آمنوا بعيسى عليه

السلام، بل في هذا الجبل كان مقام المسيح عليه السلام، ويعلمون أن سيناء هو جبل الطور، لكنهم لا

يعلمون أن جبل فاران هو جبل مكة، وفي الإشارة إلى الأماكن الثلاثة، التي كانت مقام نبوة هؤلاء الأنبياء،

ما يقتضي للعقلاء، أن يبحثوا عن تأويله المؤدي إلى الأمر بإتباع مقالتهم) [4] .

(1) صحيح البخاري: كتاب المناقب، باب خاتم النبيين، رقم الحديث (3535) ، وصحيح مسلم: رقم الحديث (2286) من حديث أبي هريرة.

(2) سورة الشورى: 13.

(3) وجاء في إفحام اليهود: 140 - 141، قال: السمؤال: (فهذه التوراة التي بأيدي اليهود حقيقة هي كتاب(عزرا الورّاق) وليس كتاب الله .. ولذلك بالغوا بتعظيم (عزرا) غاية التعظيم وزعموا أن النور إلى الآن يظهر على قبره، الذي عند بطائح العراق، لأنه عمل لهم كتابًا يحفظ لهم دينهم، وعزرا هذا لم يكن عالمًا بل جاهلًا بالصفات الإلهية، فلذلك نسب إلى الله تعالى صفات التجسيم والذامة على ما مضى من أفعاله وهو مبدأ البداء الذي يتمسكون به). وقال الإمام الجويني (ت 478 هـ) : (إن التوراة التي بيد اليهود الآن: هي التوراة التي كتبها عزرا الورّاق، بعد فتنتهم مع(بخت نصر) .. وهذه النسخة التي كتبها عزرا قبل بعثة المسيح عليه السلام بخمس مائة وخمس وأربعين سنة) ينظر: (الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل) : ص 31، نشر مكتبة الكليات الأزهرية 1399 هـ 1979 م.

(4) إفحام اليهود وقصة إسلام السمؤال ورؤياه النبي - صلى الله عليه وسلم: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت