المطلب السادس
حَذَرُ الغربيين الأعداء من ظهور الإسلام وعودته مجددًا
فمن الجدير بالإشارة إلى أن الغربيين المكابرين يحذرون أشد الحذر من عودة الإسلام إلى مسرح الحياة وسيطرته على سدة الحكم من جديد، ويخافون من ظهور صلاح الدين مرة أخرى، فقد بذلوا ما بوسعهم من منع عودة المسلمين إلى سالف مجدهم، وهم يقرون بذلك من خلال الخطاب الفكري والسياسي المخادع القائم على المراوغة والاحتيال، فهم في كل يوم يظهرون ببدعة جديدة، وصورة أكثر رونقًا وشفافية لزعزعة ثقة المسلمين بإسلامهم، فمرة يدعون إلى عزل الدين عن الحكم تحت مسمى (العلمانية) ، ويقولون: إن الدين أفيون الشعوب، وقد وجهوا من خلال هذه النافذة سهامهم صوب القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة زاعمين أن القرآن فيه عبارات لا تتناسب مع مبادئهم ومناهجهم، كإعلان الحرب بمعنى: لماذا يعلن الإسلام على الأديان الأخرى الحرب والعداء. ولماذا يميز بين الذكر والأنثى فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين من الميراث، أي عدم المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء. والحجاب وستر المرأة بدنها. وأنه لا ينصف القوميات والأقليات .. إلى غير ذلك.
ومرة يدعون عملائهم إلى إتباع سياسة ومنهج تغريب المسلمين من خلال البعثات والدعوات المبهرجة لدمجهم بحضارة الغرب وانصهارهم فيها، وانسلاخهم من دينهم وإسباغ الأموال الطائلة عليهم لإغرائهم بالانتقال إلى تلك البلاد.
ومرة يشيّعون منهج الديمقراطية كبديل عن مبدأ الشورى في الإسلام، ويتهمون الإسلام بالقصور والتخلف.
ومرة ينتهجون سياسة (فرق تسد) ، هذا المبدأ الظالم القديم، الذين تمكنوا من خلاله تمزيق أوصال الأمة وجعلوها دويلات متعادية تحت قوة السلاح.
ومرة أخرى جاءوا بالدعوة إلى القوميات والولاء لها والموت دونها، واليوم يدعوننا إلى مكافحة الإسلاميين المتطرفين تحت مسمى (الإرهاب) ، إنها حملة مسعورة يقوم بها الغربيون ومن والاهم ضد الإسلام والمسلمين، ونقلوا بهذا الأسلوب الجديد معركتهم إلى ديار المسلمين، فآلة حربهم اليوم تطحن المسلمين طحنًا كما في العراق وأفغانستان وفلسطين.
وقد سئل أحد المفكرين الأوربيين في محاضرة له بعد استقلال الجزائر: لماذا كنتم تحاربون في الجزائر؟ أجاب بقوله: (إننا لم نكن لنسخّر النصف مليون جندي من أجل نبيذ الجزائر، أو صحاريها، أو زيتونها. إننا كنا نعتبر أنفسنا سور أوربا الذي يقف في وجه زحف إسلامي محتمل يقوم به الجزائريون وإخوانهم من المسلمين عبر المتوسط، ليستعيدوا الأندلس التي فقدوها، وليدخلوا معنا في قلب فرنسا بمعركة(بواتيه) جديدة ينتصرون فيها، ويكتسحون أوربا الواهنة، ويكملون ما كانوا قد عزموا عليه أثناء حكم الأمويين بتحويل المتوسط إلى بحيرة