فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 133

المطلب السابع

الإشارات بظهور الإسلام وعودته في التوراة والإنجيل والكتب القديمة

مقدمة:

إن مما تجدر الإشارة إليه أن اليهود والنصارى قد أزالوا اسم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وكل ما يشير إليه صراحة من كتبهم المقدسة، ولكننا نجزم يقينًا بأن الله عز وجل قد ذكره فيها ولكن يدهم المجرمة حذفته وأزالت كل ما يتعلق به - صلى الله عليه وسلم - كما صرح بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سَحْرٌ مُبِينٌ} [1] .

وكذلك يعرفونه كما يعرفون أبناهم، والقرآن أيضًا يشير إلى ذلك، فقد روى القرطبي أنه لما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَينَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] سأل عمر بن الخطاب عبد الله بن سلام، وقد كان كتابيًا فأسلم؛ أتعرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كما تعرف ابنك؟ فقال: نعم وأكثر، بعث الله أمينه في أرضه بنعته فعرفته، أما ابني فلا أدري ما الذي قد كان من أمه [3] .

واليهود قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يستفتحون على العرب في المدينة، يقولون: إن نبيًا سيبعث قريبًا سنتبعه ونسير على خطاه، فنقتلكم معه قتل عاد وارم، ولما نكثوا عهدهم مع الله عز وجل أنزل عليهم قوله: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قُبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [4] .

ولكن هناك إشارات لها دلالة على نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لازالت موجودة في كتبهم قد تنبه لها علماؤنا، أحببنا ذكرها في هذا المطلب كإشارة إلى عودة الإسلام وقيادته للعالم.

فدعوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وعلاقتها بدعوات الأنبياء السابقين قائمة على أساس التأكيد والتتميم كما دل على ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثلِ رَجُلٍ بَنَى بَيتًا، فأَحْسنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ

(1) سورة الصف: 6.

(2) سورة البقرة:136.

(3) تفسير القرطبي: 2/ 158.

(4) سورة البقرة 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت