فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 133

إن خير من جاء بالبيان والعرض التاريخي والقصصي هو القرآن الكريم، بل عده العلماء إعجازًا من معجزات القرآن في عرض الوقائع التاريخية والقصصية.

وإن هذا الجانب من الإعجاز يمثل دليلاَ قاطعًا على صدق نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن هذا القرآن من كلام الله تعالى وليس من كلام غيره، وأن هذه الوقائع تدل دلالة لا غبار عليها أن هذا الدين سيعود وسيظهر مرة أخرى كما ظهر، وستكون له صولة وجولة كما كان، وأن الله بالغ أمره.

قال محمد زكي الدين: (ولقد كانت دلالات القرآن الكريم التاريخية من أقوى الأدلة الصادعة لجميع الناس، خاصة، وأنه قد جاء به رجل أُمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ولم تكن له دراية بتاريخ الأمم أو تمرس بالرحلة في طلب المعرفة، وكثيرًا ما كان القرآن الكريم يلفت النظر إلى ما في آياته من دلالة تاريخية معجزة) [1] .

فالشواهد التاريخية في القرآن تؤكد لنا مجموعة من الأمور يمكن تلخيصها بما يأتي [2] :

1.دقة رواية القرآن الكريم للأحداث وصدق دلالتها عليها، ودقة تصوير المواقف تصويرًا يؤكد المشاهدة والمعاينة.

2.تعتبر رواية القرآن الكريم غير مقلدة لما روي في الكتب السماوية الأخرى، إنما جاءت مصححة للأخبار، محققة للأحداث، كاشفة للمواقف، بما لا يتيسر مثله إلاَّ لمن عاش هذه الأحداث أو خالط البيئة التي حدثت فيها على الأقل.

3.وميزة أخرى في أخبار القرآن الكريم وهي أنه لم يقتصر على رواية الناس وإنما تعداها إلى الإخبار عن المستقبل القريب أو البعيد بما كشف الزمن عن بعضها ولا تزال تكشف الأيام عن بعضها وهكذا حتى نهاية الزمن والحياة .. بل تتعدى أخبار القرآن الزمن المحدد بالدنيا والحياة المادية التي نحياها إلى ما بعد ذلك من الحياة الأخرى على ما اختصت به من الدوام والاستمرار الأبدي.

وحصر الدكتور محمد عبد الله دراز هذا الإعجاز في ثلاثة أنواع [3] :

الأول - ما يتعلق بمستقبل الإسلام في نفسه أو في شخص كتابه ونبيه. واستشهد بقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ والْبَاطِلَ فأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذَهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [4] ، وقوله سبحانه: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [5] ، ويستعرض ما توحي به الآيات من ظهور الدعوة وبلوغ الرسالة، وحفظ القرآن الكريم

(1) هذا القرآن فأين منه المسلمون ص 75.

(2) المصدر نفسه ص 77.

(3) ينظر: النبأ العظيم ص 97 إلى 125 بتصرف.

(4) الرعد: 17.

(5) الحجر: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت