من كل عوامل الضياع والنسيان أو الاختلاف أو التحريف وغيرها، وأنها من سوره المكية، وأن العهد المكي قد غصت سنواته العشر بالإعراض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصد عن الإصغاء له والاضطهاد والتعذيب لأصحابه والمقاطعة له ولعشيرته، والمؤامرات السرية والعلنية على قتله أو نفيه.
فلا بد إذن من كفيل بهذا الحفظ من خارج نفسه ... من ذا الذي يملك هذا الضمان على الدهر المتقلب المملوء بالمفاجآت إلاَّ ربُّ الدهر الذي بيده زمام الحوادث.
ثم يقول: (لنسأل التاريخ كم مرة تنكر الدهر لدول الإسلام؟ وتسلط الفجار على المسلمين؟ فأثخنوا فيهم القتل .... وأحرقوا الكتب، وهدموا المساجد .. لولا أن يد العناية تحرسه فبقى وسط هذه المعامع رافعًا راياته وأعلامه، حافظًا آياته وأحكامه) .
الثاني - فيما يتعلق بحزب الله عز وجل: وهم أهل القرآن والعاملون بسنته الصحيحة، الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، يحملون راية الإسلام ويذودون عنها بأنفسهم وأموالهم، كما كان عليه سلف هذه الأمة، هؤلاء بهم يحفظ الله عز وجل دينه، وتبقى رايته خفاقة عالية على كر الدهور ومر العصور. وتاريخ الإسلام شاهد على ما نقول.
الثالث - يتعلق بحزب الشيطان: هؤلاء هم العقبة الكئود أمام حزب الله، فهم الموتورون الذين يعملون لمصلحة أعداء الإسلام، والمخذلون لكل نهضة إسلامية وحركة تصحيحية، تريد أن تعيد بالمسلمين إلى مجدهم. فهم حجر عثرة أمام كل عمل شريف يخدم الإسلام وأهله.
وبهذا نخلص أن بقاء القرآن إلى يوم القيامة، وما فيه من الإعجاز بأنواعه الثلاثة لدليل ساطع على أن الدين سيعود عودة لا شك فيها وسيحكم المسلمون مجددًا كما حكموا من قبل بإذنه تعالى.