فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 133

المطلب السابع عشر

نزول المسيح - عليه السلام - وَحُكْمُهُ بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -

إن من إكرام الله عز وجل لهذه الأمة أن جعلها أعلى الأمم قاطبة بكل المواصفات، وأن نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل أنبيائه مطلقًا، فما كان من وسع نبي الله عيسى عليه السلام - وبأمر من الله سبحانه - إلاَّ أن يحكم بشريعة الإسلام حينما ينزل بعد أن رفعه الله عز وجل إليه، وقد بينت الأدلة في ذلك، وفي هذا الفصل أردت أن أبين أن عودة الإسلام إلى سدة الحكم لا محالة منه، وهذه علامة مميزة بأن هذا الدين هو المهيمن، وفيما يأتي نتعرض للنصوص التي خصت هذه الخارقة والمعجزة لهذا الدين:

1.فعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) )، قالَ: (( فَيَنْزِلُ عِيسَى بنُ مَرْيمَ عليه السلام، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ ) ) [1] .

2.وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ) )، وفي رواية (( وَأَمَّكُمْ ) )، ورواية أخرى (( فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ ) )، فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة (( وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ) )، قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمَّكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - [2] .

3.وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) ) [3] .

وقد علق الإمام النووي على الحديث قائلًا: (((حكمًا ) )أي ينزل حاكمًا بهذه الشريعة، لا ينزل نبيًا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو حاكم من حكّام هذه الأمة، والمقسط العادل، يقال أقسط إقساطا فهو مقسط إذا عدل، والقِسط بكسر القاف العدل، وقَسط يقسط قسطًا بفتح القاف فهو قاسط إذا جار، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فيكسر الصليب ) )معناه: يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه، وفيه دليل على تغيير المنكرات وآلات الباطل و (( قتل الخنزير ) )من هذا القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنَّا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه، وفيه إبطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم، فقال يترك إذا لم يكن فيه ضراوة، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ويضع الجزية ) )فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل إلاَّ الإسلام أو القتل هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى .. وأما

(1) صحيح مسلم: 1/ 137 برقم (156) ، مسند أحمد: 3/ 384 برقم (15167) ، صحيح ابن حبان: 15/ 231 برقم (6819) .

(2) صحيح البخاري: 3/ 1273 برقم (3265) ، صحيح مسلم: 1/ 135 برقم 244 و 245 و 246 - (155) .

(3) رواه البخاري برقم (21.9) و (2344) و (2264) ، مسلم برقم 242 - (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت