فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 133

المطلب الثاني

الأدلة النبوية الدالة على ظهور الإسلام وسيادته

فلتعلم أخي المسلم أن بين يديَّ أحاديث نبوية كثيرة دالة بدلالة قاطعة على ظهور هذا الدين على سائر الأديان مجددًا، ومن ثم سيادته وهيمنته عليها، وفيما يأتي أذكر بعضها مما فتح الله عز وجل عليَّ، معتمدًا على شروحات العلماء قديمًا وحديثًا لأجل أن أُقَرِّبُ الصورة لليائسين والمثبطين من انتصار الإسلام وعودته وظهوره:

1.فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (( بَدَأَ الإسْلامْ غَرِيبًَا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًَا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) ) [1] ، وفي رواية أخرى: قيل: وَمَنْ الْغُرَبَاءُ؟، قَالَ: (( النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ ) ) [2] ، وفي رواية الطبراني: (( الَّذِين يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ ) ) [3] . وفي رواية: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( إِنَّ الإسْلامْ َبَدَأَ غَرِيبًَا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًَا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَينَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَةُ فِي جُحْرِهَا ) ) [4] .

قال المباركفوري: (أي كما بدأ يعني أهل الدين في الأول كانوا غرباء ينكرهم الناس ولا يخالطونهم هكذا في الآخر(فطوبى للغرباء) أي أولًا وآخرًا (الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي) أي يعلمون بها ويظهرونها بقدر طاقتهم) [5] .

يقول الدكتور القرضاوي: (فالحديث ينبئ أن ضعف الإسلام في فترة من الفترات، ودورة من الدورات، ولكن سرعان ما ينهض من عثرته ويقوم من كبوته، ويخرج عن غربته كما فعل حين بدأ، فقد بدأ غريبًا، ولكنه لم يستمر غريبًا، لقد كان ضعيفًا ثم قوي مستخفيًا ثم ظهر، محدودًا ثم انتشر مضطهدًا ثم انتصر، وسيعود غريبًا كما بدأ، ضعيفًا ليقوى، مطاردًا ليظهر ثم يظهر على الدين كله، ملاحقًا مضطهدًا لينتشر وينتشر ثم ينتصر وينتصر) [6] .

إذن دلالة الحديث - كما يُستنبط من كلام العلماء - أن الإسلام له عودة شاملة ليس على مستوى العبادة والشعائر فحسب، إنما على مستوى تحكيمه وقيادته وولايته على العالم كما بدأ وترعرع في بدايته إلى أن أصبحت الشمس لا تغيب عن سمائه.

(1) صحيح مسلم: 1/ 130 برقم (145) ، سنن الترمذي: 5/ 18 برقم (2629) ، سنن ابن ماجة: 2/ 1319 برقم (3986) وغيرهم.

(2) سنن ابن ماجه: 2/ 1320 برقم (3988) ، ومسند أحمد: 1/ 398 برقم (3784) ، سنن الدارمي: 2/ 402 برقم (2755) ، مسند البزار: 5/ 433 برقم (2069) ، مصنف بن أبي شيبة: 7/ 83 برقم (34366) . قال شعيب الارنؤوط: إسناد أحمد صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص فمن رجال مسلم وإسناد ولده صحيح.

(3) مجمع الزوائد: 7/ 546 برقم (12193) قال: رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة.

(4) صحيح مسلم: 1/ 131 برقم (146) .

(5) ينظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: 7/ 320.

(6) ينظر البحث الكامل في المبشرات للقرضاوي ص 141 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت