فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 133

واحتاجوا أن يخلقوا أبطالًا مزيفين في أرض الإسلام يعملون لهم في تنفيذ أحقادهم ومكايدهم ضد الإسلام، فلما أرادوا تحطيم (الخلافة) والإجهاز على آخر مظهر من مظاهر الحكم الإسلامي صنعوا في تركيا (بطلًا) .. ونفخوا فيه، وتراجعت جيوش الحلفاء التي كانت تحتل الأستانة أمامه لتحقق منه بطلًا في أعين مواطنيه، بطلًا يستطيع إلغاء الخلافة، وإلغاء اللغة العربية، وفصل تركيا عن المسلمين، وإعلانها دولة مدنية لا علاقة لها بالدين، وهم يكررون صنع هذه البطولات المزيفة كلما أرادوا أن يضربوا الإسلام والحركات الإسلامية في بلد من بلاد المسلمين، ليقيموا مكانه عصبية غير عصبية الدين، وراية غير راية الدين) [1] .

وإنما نقلته بتمامه لصلته بما نقصده من معرفة مراد الله عز وجل من هذه الآية، ورغم هذه المكائد التي ما يزال أعداء الإسلام يكيدون بها للإسلام ولأهله نقول: إن الله جل في علاه لن يتخلف عن وعده بإتمام نوره على أرضه ومملكته {وَاللهُ مُتِمُ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ} ، وقد صدق وعده، وأتم نوره في حياة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه، وما يزال وعده قائمًا على الرغم من كل ما جرى على الإسلام والمسلمين من حرب وكيد وتنكيل وتشريد وبطش، لأن نور الله لا يمكن أن تطفئه الأفواه النتنة، ولا أن تطمسه كذلك بالنار والحديد في أيدي المخلوقين، وإن خُيل للطغاة الجبارين، وللأبطال المصنوعين على أعين الصليبيين واليهود أنهم بالغوا هذا الهدف البعيد. فلن يبلغوا أبدًا، والله بالغ أمره ولو كره الكافرون.

(1) ينظر: الظلال: 8/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت