المادية المعاصرة التي لابد إن استمرت أن تنتهي بتدمير الإنسان) [1] .
أقول: لماذا إذن يتبجح الغرب بحضارته، وحالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا؟، فهم اليوم في حيرة وتيه، وليس لهم من ملجأ ينقذهم من مأساتهم إلاَّ دين الإسلام.
لقد قادتهم حضارتهم إلى الهلاك والانحطاط والشذوذ والسفه والحماقة رغم تقدمهم العلمي والصناعي، ولكنهم كما يقول الله عز وجل: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [2] ، فأرواحهم خاوية من القيم والأخلاق ولذة الإيمان، ولا يعرفون من حياتهم إلاَّ المادة وإرضاء شهواتهم الجنسية الحيوانية.
فقيم الغرب تنصب على ظاهر الحياة وعلى آلة الدمار العسكري التي أهلكت الحرث والنسل، مما جعل الشعوب تنهض من سباتها مطالبة بخلاصها مما هي عليه من ضيم الحكام، ونكبات ودمار الحروب، والفراغ النفسي المركب الذي يعيشه أكثر الشباب من كلا الجنسين، واليوم نسمع هنا وهناك أن نسبة الذين يلجأون إلى الانتحار من الأوربيين عالية جدًا، وخصوصًا الجنود في جبهات القتال مع المسلمين.
فهؤلاء الكتّاب يسعون بكتاباتهم وشعاراتهم لتخليص بني جلدتهم من السقوط الذي حل بهم، وهم اليوم يغوصون به إلى الركب، فلم يروا إلاَّ الإسلام حلًا وحيدًا لإنقاذهم من هذا السقوط المميت.
فهذا راقص الباليه الإنجليزي الذي أصبح اسمه بعد إسلامه عبد الرشيد الأنصاري، وحاليًا يعمل أستاذًا في جامعة الأزهر، يقول: (إن المسلم اليوم أشبه برجل قد استيقظ من نوع عميق، وفي الحقيقة لقد كانت ليلة طويلة مظلمة بالنسبة للإسلام، والآن قد لاح الفجر، وقد رفع المسلمون رؤوسهم مرة أخرى عالية في ظل الحرية والاستقلال عن كل شيء إلاَّ عن الله، ولقد استغرق المسلمون في النوم سنوات عديدة، بيد أنهم الآن قد استيقظوا مكبلين بأغلال فكرية، وعليه أن يحيا اليوم الجديد بذهن متفتح وقلب قوي، إن ضوء الإسلام يشع الآن من خلال ضباب فجر جديد، وأنه هو نفس الضوء الذي كان إلهامًا لشعوب العالم المستعبدة، يشجعهم على أن يحرروا أنفسهم من نير الدول الأجنبية، ومن آثار الانحطاط) [3] .
وأخبرنا الشيخ محمد حسان في لقاء معه على قناة (اقرأ) يوم 9/ 4/2009 قال: (إن امرأة ألمانية دخلت الإسلام، فسألتها عن سبب دخولها في الإسلام. أجابت: بأن الإسلام دين العفة. تقول: كنت أتجول في أحد الطرقات في هولندا فسمعت ضجيجًا وأصواتًا وهرجًا، فلما اقتربت وجدت أن رجلًا يمارس الرذيلة مع امرأة أمام الناس وهم عراة ويسمون هذا التجمع(العرض الحي) ، فهز كياني وحرك نوازعي ذلك المشهد الرهيب، مما جعلني أبحث عن دين يحافظ على عفافي ويجعلني عزيزة الجانب وليست سلعة رخيصة مبتذلة، فبحثت عن هذا الدين، فوجدته
(1) المصدر نفسه.
(2) الروم: 7.
(3) راقص الباليه: قصة إسلامه ص 81.