إن إسلام كثير من الأوربيين، وتصريحاتهم بأنه لا خلاص مما هم عليه من التفسخ الأخلاقي وكثرة الجرائم والانحراف عن الإنسانية بكل معانيها إلاَّ بالإسلام فهو الوحيد الذي سيخلصهم من سفالة ما يعيشونه، وأن الحضارات الغربية ما جاءتهم إلاَّ بالويل والثبور.
وكذلك عودة كثير من الضالين المسلمين إلى رشدهم وصوابهم، وصحوتهم من طغيان الأيدلوجيات الحديثة التي نخرت عقولهم وأعمت أبصارهم.
ومن شمال العراق، وتحديدًا في مدينة (سنجار) التي تقطنها الطائفة الآيزدية [1] ، حيث دخلت الإسلام منهم عشرات العوائل سنة 2010، وقد بلغ تعدادهم ما ينوف على مائة فرد، مما اضطروا إلى الهجرة إلى منطقة في غرب العراق فيها ملاذ آمن لهم، ليعلنوا إسلامهم أمام الهيئة القضائية فيها، كل هذا يدل دلالة قاطعة على أن عودة الإسلام أصبحت قاب قوسين أو أدنى.
وأيضًا زيادة عدد الفضائيات الإسلامية التي تبث الخير إلى الناس، وإن الإحساس الكبير الذين ملأ ما بين الخافقين، بأنه لا مخلص ولا منقذ مما عليه العالم اليوم من اضطرابات وشدائد وعبث إلاَّ بالإسلام.
فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهارًا ) ) [2] . وزاد الإمام أحمد: (( وَحَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَمَكَةَ لا يَخَافُ إلاَّ ضُلاَّلَ الطَّرِيقِ ) ) [3] .
فهذا لا يكون إلاَّ بانتشار الإسلام وسيادته، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمِنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [4] .
لقد رأى كثير من المفكرين الغربيين أن الرجوع إلى الله عز وجل وإلى الإيمان خير حل، لإنقاذ بشريتهم من الحيونة والتفسخ والانهيار، فمثلًا يقول الروائي الروسي سولجنستين (COLGNCEETN) : (إن الطريقة الوحيدة نحو تصحيح المسار المادي المنحرف للإنسان الغربي المعاصر هو عودته إلى الإيمان بقوة مهيمنة على مصير الإنسان، وهي التي تحدد له قيمة ومسؤولياته الأخلاقية والاجتماعية، وكذلك الإيمان بوجود قيم أخلاقية عالية وموضوعية شاملة لكل البشر، وهي تعلو على كل اعتبارات الحرية الفردية التي لا تحدها حدود) [5] .
والمفكر الفرنسي ديباسكييه (DEEBCKEEH) هو الآخر يرشح الإسلام كمخلص ومنقذ وحيد للبشرية، فيقول: (إن الغرب لم يعرف الإسلام أبدًا، فمنذ ظهور الإسلام اتخذ الغرب موقفًا عدائيًا منه، ولم يكف عن الافتراء والتنديد به لكي يجد مبررات لقتاله، وقد ترتب على هذا التشويه أن رسخت في العقلية الغربية مقولات فظة عن الإسلام، ولا شك أن الإسلام هو الوحدانية التي يحتاج إليها العالم المعاصر ليتخلص من متاهات الحضارة
(1) هذه الطائفة تقطن في شمال العراق: يعبد أفرادها الشيطان، وهم في نظرهم ومعتقدهم أنه يدفع عنهم الشرور والمضار.
(2) صحيح مسلم: 2/ 700 برقم 60 - (157) ، مسند أحمد: 2/ 370 برقم (8819) .
(3) مسند أحمد: 2/ 370 و 371 علق عليه شعيب الارنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(4) الأعراف: 96.
(5) مجلة الأمان اللبنانية: العدد (57) ، السنة الثانية، آذار سنة 1980 م.