فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 133

المطلب العاشر

الإعجاز القرآني دلالة على أن المستقبل لهذا الدين

في هذا المطلب نتناول إعجاز القرآن الكريم كدلالة على أن المستقبل لهذا الدين وأن هذا الدين يجدد نفسه بين الحين والآخر، وأنه سيعود بإذن الله، وأنه سر تقدمنا ونهضتنا، لأنه اختيار من الله لعبادة ليس لحقبة زمنية محددة وإنما إلى قيام الساعة، وأنه يخاطب الفكر والعاطفة في آن واحد، وأنه يمنح المسلم القوة الروحية المستمرة، وأنه ميسر للذكر والفهم، فيفهمه الجميع، وأنه الكلمة السواء التي لا يختلف عليها اثنان، وأنه عبادة متجددة لا تمل، وأنه المنقذ والمخرج من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأنه وسيلة للنجاة ودواء من الأمراض النفسية والجسمانية [1] ، فالقرآن الكريم منذ أن أنزله الله عز وجل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يستطع أحد من الناس كائن مَن يكون أن يحرَّف فيه ولو آية واحدة أو يبدله، ولا يزال يتحدى الناس جميعًا على أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، ولكنهم لم يستطيعوا، ولن يستطيعوا، فهو محفوظ من أن تناله أيدي العابثين والمحرّفين، يقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَلَّنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] .

ولو كان هذا القرآن من عند غير الله سبحانه لوجدوا في اختلافًا كثيرًا، وإلى هذا يشير القرآن الكريم {أَفَلاَ يَتَدَبَرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [3] .

فقد ذكر الإمام القرطبي (رحمه الله تعالى) أن أوجه الإعجاز في القرآن الكريم عشرة [4] وهي:

1.النظم والبديع المخالف لكل معهود في لسان العرب وفي غيرها، لأن نظمه ليس من نظم الشعر في شيء، قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [5] ، وفي صحيح مسلم، ومسند الأمام أحمد وغيرهما [6] أن أنيسًا أخا أبا ذر، قال لأبي ذر: لقيت رجلًا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله، قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر. وكان أنيس أحد الشعراء، قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعراء فلم يلتئم على لسان أحد، وكذلك أقر عتبة بن ربيعة أنه ليس بسحر، ولا شعر لمّا قرأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {حم} فصلت.

2.الأسلوب المخالف لجميع أساليب العرب، رغم فصاحتهم وقوة تعبيرهم.

(1) إنه القرآن سر نهضتنا ص 162.

(2) الأنبياء: 6.

(3) النساء: 82.

(4) يراجع التفصيل: تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن - المقدمة (بتصرف واختصار) .

(5) يس: 69.

(6) صحيح مسلم: ج 4 ص 1919، مسند أحمد: ج 5 ص 174 رقم الحديث (21565) ، ومصنف ابن أبي شيبة: ج 7 ص 338 رقم الحديث (36598) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت