فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 133

نعم هو صراع قائم لا يفتر، والحرب سجال، كر وفر، نصر وهزيمة، وسيظل ذلك الصراع قائمًا حتى تعلو راية (لا إله إلاَّ محمد رسول الله) خفاقة عالية بإذنه تعالى، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

إذن هو صراع مستمر حتى يأتي وعد الله الذي وعد به عباده المؤمنين، يقول الشيخ سفر الحوالي: (إنه في الحقيقة صراع بين عقيدة التوحيد وبين عقيدة الشرك والخرافة، إلاَّ أنه بين عقيدة الحق التي جاء بها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ثم جددها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وسيجددها عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الدنيا، وبين عقيدة القساوسة والرهبان رواد الدجل والشعوذة الذين افتروا على الله الكذب، وكتبوا باطلًا من عندهم، وقالوا هذا من عند الله بزعمهم، لقد ابتدأت هذه الدعوة الضالة بحاخامات اليهود والبابوات الضالون ثم انتهاءً بهرتزل وبلفور، ثم ينتهي الأمر في نهاية الزمن بظهور مسيحهم الدجال، حيث تنتهي المعركة بين الحق والباطل، بين الحق بقيادة عيسى عليه الصلاة والسلام وبين الباطل بقيادة الأعور الدجال، بين أمة التوحيد والإسلام من جهة وبين اليهود والنصارى أهل الكتاب من جهة أخرى) [1] .

والإشارة النبوية كما في حديث ابن عمر أن اليهود هم الذين يبدءون بقتال المسلمين، ولكن الله عز وجل يسلط المسلمين عليهم ويخيب ما يتمنوه، قال - صلى الله عليه وسلم: (( تقاتلكم اليهود فتتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله ) ) [2] .

إذن نهايتهم حتمية وقضائية، فلا مهرب لهم ولا مفر من بطش الله الذي سيعمهم ويقطع شأفتهم، وحينها سيندمون ندمًا شديدًا على طغيانهم وتجبرهم وظلمهم، وكما تدين تدان.

وعموم هذه الأحاديث أن لها دلالة واضحة وجلية بعودة دين الله إلى الحكم وسيادته على العالم من جديد، وإن كان القضاء على اليهود وأتباعهم في آخر الزمان كما أشارت تلك الأحاديث، المهم أنه رد على من يشكك بعودة الإسلام وسيادته على العالم، وأنه انتهى وإلى الأبد، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

(1) الوعد الحق والوعد المفترى، د. سفر الحوالي، ص 78.

(2) صحيح مسلم: ج 4 - فتن / 81، وسنن الترمذي: ج 4/ 2236، ومسند أحمد: ج 2 ص 122. فتح الباري: ج 6/ 2925.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت