فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 133

المسلمين تتصف بمجموعة من الأوصاف، حتى يتحقق حكم الله على أيدي واحدة منها، بعد أن تتسع رقعتها وتتوحد كلمتها، وهذا لا محالة سيكون بإذن الله تعالى، ويمكن إجمال هذه الصفات بالآتي:

أولًا - الالتزام بشريعة الإسلام: كما في رواية معاوية - رضي الله عنه -، بقيام تلك الطائفة بأمر الله، ويعني القيام على أصل الدين وأركانه، وهذا لا يكون إلاَّ في بعض الأمة وليس جميعها.

قال السندي: (الطائفة: الجماعة من الناس، والتنكير للتقليل، أو التعظيم لِعظم قدرهم ووفور فضلهم، ويحتمل التكثير أيضًا فإنهم وإن قلوا فهم الكثيرون، فإن الواحد لا يساويه الألف، بل هم الناس كلهم) [1] .

وهذه الجماعة أو الطائفة تجتمع وتأتلف على منهج واحد، وهذا الذي يفهم من لفظ (عصابة) كما في رواية جابر بن سمرة، وهو التعصب لمنهج واحد وهو الحق.

وهذا المعنى الدقيق في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( عِصَابَة ) )يؤكده قوله - صلى الله عليه وسلم - بعده (( عَلَى الْحَقِّ ) )، أو (( عَلَى أَمْرِ اللهِ ) ).

يعني اجتماعهم على منهج الإسلام الوسطي المعتدل الخالي من التشدد والغلو والتنطع، والذي يجمع ولا يفرق ويوحد ولا يمزق، ويصدق على ذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًَا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا} [2] ، وبهذا يخرج من مراد الآية طائفة الخوارج الذين أوغلوا في قتل المسلمين وتكفيرهم واستحلوا دمائهم وأموالهم وأعراضهم وذراريهم، فهم بذلك مبتدعون خرجوا على الدين، وعلى خيار المسلمين، وسيأتي تبيان صفة هذه الطائفة الخارجة في معرض الأمور التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها ستقع ووقعت فعلًا.

أما نوع الحق الذي تتمسك به هذه الجماعة، أو الطائفة، هو دين الإسلام بكل جزئياته وتفاصيله من أصول وفروع.

قال السندي: (أي بأمره، أي شريعته ودينه وترويج سنة نبيه، أو بالجهاد مع الكفار) [3] .

فرواية أبي هريرة، ومعاوية رضي الله عنهما بلفظ: (( عَلَى أمْرِ اللهِ ) ) [4] ، إذ فسرت الحق ب (أمر الله) ، قال تعالى: {حَتَى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [5] ، وأمر الله: أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ورواية أحمد من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه: (( عَلَى هَذَا الأَمْر ) ) [6] ، وطريق معاوية - رضي الله عنه: (( وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأمَّةُ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ) ) [7] قولًا واحدًا، وهو ذاته بقاء أمرهم مستقيمًا، والمستقيم طريق

(1) ينظر: شرح سنن ابن ماجه للسندي: 1/ 7، المقدمة: باب إتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم (6) .

(2) البقرة: 143.

(3) شرح سنن ابن ماجة: 1/ 7 المقدمة، باب إتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(4) صحيح البخاري: 1/ 313 في كتاب العلم: باب من برد الله به خيرًا يفقهه في الدين، برقم (71) ، سنن ابن ماجه: 1/ 28 المقدمة: باب إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (7) .

(5) التوبة: 48.

(6) مسند أحمد 2/ 321، في مسند أبي هريرة من باقي مسند الشاميين برقم (8075) .

(7) صحيح البخاري: 17/ 123 في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة ... ) )برقم (7312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت