ثم استطاع اليهود في إيجاد حرب شكلية وهمية مدبرة بين الحكام العرب العملاء لإسرائيل، وكان مجموع تلك الدول آنذاك سبعة، والحجة من هذه الحرب إعلان مظلومية اليهود الطويل أمام الرأي العام العالمي لقيام دولتهم، ومن ثم بروزهم والهيمنة على الفلسطينيين، وفعلًا تم هزم الجيوش العربية السبعة، ليعلوا نجم إسرائيل وتكون لهم هالة من القوة والشجاعة، فأعلنوا أنهم صدوا حربًا جبارة سموها (حرب الاستقلال) وأعلنت لهم دولة إسرائيل في 15/ 5/1948.
وهكذا أوجد الغرب الكافر هذا الجسم السرطاني في قلب الأمة الإسلامية، ووجد بعد ذلك صراع دولي عنيف تحت مسمى (الصراع الدولي) ، فإسرائيل لازالت تبطش بالمسلمين منذ قيام دولتهم إلى يومنا هذا وبلا هوادة، وكل مؤامرة تحدث على الأمة ورائها يهود إلى أن يتحقق وعد الله فيهم كما أخبر القرآن الكريم والسنة النبوية.
الصهيونية نسبة إلى جبل صهيون في القدس، والصهيونية حركة سياسية عنصرية متطرفة ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين، تحكم من خلالها العالم كله، فغاية هذه الحركة تنصب بتشييد هيكل سليمان فيها لتقيم مملكة لها يكون القدس عاصمتها [1] . وهذه الحركة تشجع هجرة اليهود إلى فلسطين وشراء الأراضي لإقامة المستعمرات اليهودية فيها.
وهذه الفكرة قديمة جدًا، وقد ظهرت هذه الفكرة أساسًا في الأسر في بابل حيث تجسدت في الوعد الإلهي المزعوم، من أجل المحافظة على الذات كعرق متمرد متآمر منطو على نفسه، منظم تنظيمًا شبه عسكري وغير قابل للاندماج مع الغير [2] .
يقول الدكتور محسن عبد الحميد: (وفي سبيل إبقاء هذه الحركة متأججة، صاغ دهاة اليهود عبر التاريخ حياة اليهود، من خلال المفاهيم الدينية والعنصرية المغلقة في كتب شرحوا بها التوراة سموها(التلمود) ، وهو الكتاب الضخم الذي كتب في أماكن عدة وأزمان متطاولة، أخذوا ما فيه من صدق وحكم من الأديان والحكم الهندية واليونانية والبابلية وتجارب الأمم الأخرى، وسطروا فيه بجانب ذلك أحقادهم وشرورهم ومؤامراتهم على الإنسانية جميعًا بكلام صريح ولجة واضحة دون حياء ولا خجل، وحللوا فيه لليهود أموال البشر جميعًا وأعراضهم ونفوسهم وخططوا لتدمير مجتمعاتهم ودولهم تمهيدًا لإنشاء إمبراطورية يهودية عالمية) [3] .
ويشرح لنا بن غوريون اليهودي كيف قامت فكرة عودة اليهود إلى صهيون في بيت المقدس وإحياء الدولة اليهودية، بأنها قديمة وليست من اختراع شخص معين، فيقول: (إن فكرة العودة إلى صهيون وإحياء الدولة اليهودية ليست من اختراع بنسكر أو هرتزل، فالرؤيا والأمل هما بعمر النفي، النفي ذاته، لا بل يرجعان إلى ما قبل خراب الهيكل الثاني وجل ما فعلته الصهيونية السياسية هو محاولة إرساء هذه الفكرة القديمة بجذورها العميقة في حياة الشعب على أساس
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، ص 231 - الرياض - ط الأولى 1409 ه - 1988 م.
(2) موقف اليهود من الإسلام والمسلمين - د محسن عبد الحميد ص 3 - مكتبة الرشد، 1996 م، التوراة تاريخها وغايتها لكاتب أمريكي - ترجمة سهيل ديب - ص 18 - دار النفائس.
(3) المصدر نفسه ص 4، مستمد من كتاب التلمود والصهيونية - د أسعد رزوق - ص 209.