فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 133

بالتعاون مع الدول الكبرى، مثل بريطانيا وغيرها إلى أن يجدوا دولة يستوطنها اليهود الموجودون في الشتات، وحاولوا أن يستغلوا الأزمة المالية التي كانت تعصف بالدولة العثمانية، فعرض هرتزل كبير اليهود في عام 1901 م على دفع أموال طائلة لخزينة العثمانيين الفارغة مقابل ذلك، فرفض السلطان العثماني عبد الحميد (رحمه الله) مقابلته، وقال كلمته المشهورة التي تكتب بماء الذهب للصدر الأعظم لينقلها لهرتزل اليهودي: (انصحوا الدكتور هرتزل بألاَّ يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين .. فهي ليست ملك يميني بل ملك الأمة الإسلامية، لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملاينيهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يومًا فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة، وهذا أمر لا يكون .. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة) .

ويذكر لنا التأريخ أن اليهود لما طردوا من اسبانيا اعتبارًا من سنة 1492 م وكان عددهم (300) ألف، لجئوا إلى الدولة العثمانية فعاملتهم بالحسنى وحسب أحكام الشريعة الإسلامية، وقبلتهم على أرضها، وعندما تغلغلوا في مرافق الحياة كافة أوعز المجلس الأعلى لليهود إلى بعض هؤلاء كي يتسنى لهم التغلغل في مراكز المال والجاه والسلطان، ودخل هؤلاء الإسلام واقعًا وسموا بالدونمة - أي المرتدون إلى الإسلام- واتخذوا لهم أسماء إسلامية مع الاحتفاظ بأسمائهم الأصلية بينهم، وقاموا بأدوار خيانية خطرة ضد الدولة وشعبها المسلم من قتل بعض السلاطين إلى إثارة الاضطرابات في المجتمع إلى إثارة الحروب إلى الانقلابات الفكرية إلى نشر الآراء المشككة في الدين الإسلامي، وأخيرًا إسقاط الدولة والخلافة الإسلامية وإعلان الجمهورية اللادينية [1] ، وطائفة الدونمة انتسب معظمهم إلى جمعية الاتحاد والترقي الماسونية، وأنهم قادوا الجانب الأكبر من ثورة تركيا الفتاة ضد الدولة العثمانية من أجل خلع السلطان العثماني.

وفي سنة 1917 م أعطى الانجليز وعدًا سموه (وعد بلفور) باسم وزير خارجيتهم، تتعهد بريطانيا من خلاله تمكين اليهود بالسيطرة على فلسطين وإنشاء دولة لهم عليها.

وعند نهاية الحرب العالمية الأولى، والقضاء على الخلافة العثمانية تمامًا نشأت عصبة الأمم المتحدة - الدول التي خرجت من الحرب منتصرة - التي بدورها فرضت صك الانتداب البريطاني على فلسطين سنة 1922 م، والتي من مواده أن تنفذ بريطانيا وعد بلفور.

وبدأت بريطانيا تتخذ من الإجراءات ما يمكن لليهود من القدوم إلى فلسطين من شتات الأرض وتدربهم وتسلحهم لخوض المعارك ضد الفلسطينيين.

ثم كانت هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وقرار التقسيم في 29/ 10/1947 الذي أصدرته الجمعية العمومية برقم (181) ، وهذا القرار قسّم فلسطين بين أهلها وبين إسرائيل.

بعد ذلك قامت بريطانيا بتسليم اليهود معظم فلسطين وإقامة دولتهم المزعومة، والتي من خلالها أصبحت لهم السيطرة المطلقة، والعبث بالفلسطينيين.

(1) انظر: كتاب اليهود والدولة العثمانية - الدكتور أحمد النعيمي ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت