الاستعمار والاستغلال، وهو دين لا يهادن الظلم والظالمين)، وأضاف: (أن الإسلام لم يكن أداة بيد الطبقة المستغِلة على مدار التاريخ، وإنما كان دائمًا بجانب المظلومين والمستغَلين) .
8.ثورات الشرق الإسلامي: ففي الهند، فيكفينا أن نذكر الثورة الإسلامية الكبرى عام (1857 م) في دلهي وكثير من مقاطعاتها ضد الإنجليز حيث قاتل الشعب الهندي قتالًا مريرًا ضد المحتل، ولولا خيانة مهراجات الهنادكة وكثير من الإقطاعيين وأرباب المصالح الدنيوية لاستطاع المسلمون أن يطردوا المحتلين الإنجليز، ولكن ثورتهم قد أصابها الخسران ودخل المحتلون دلهي وارتكبوا فيها المجازر الدموية والفضائح الكثيرة، فقد نفذوا حكم الإعدام بثلاثين ألف شاب مسلم. وتعتبر هذه الثورات الحجر الأساس في طرد المحتل الإنجليزي من الهند تمامًا.
9.ثورات تركيا: ولما احتل اليونانيون غرب تركيا، وأراد مصطفى كمال أتاتورك أن يحاربهم بإيعاز سري من السلطان السجين المسلم لدى الإنجليز في اسطنبول محمد رشاد، الذي كان يرفع القرآن الكريم بيده في المدن والقرى، ويدعو الناس إلى الجهاد باسمه ضد المحتل، فزحف الناس وراء القرآن صفًا واحدًا فسحقوا اليونانيين في معارك معروفة، ثم لما استولى له الأمر باسم الإسلام قلب هذا الظالم كمال أتاتورك له ظهر المجن وحاربه وأهله حربًا ضروسًا لا رحمة فيها وخضع خضوع الذليل للشروط السرية في معاهدة (لوزان) التي فرضها العدو الغربي، فألغى الخلافة وخطط للقضاء على مختلف مظاهر الإسلام في تركيا وأعلن اللادينية، ولما ثار المسلمون عليه ثورات معروفة، عاملهم بالحديد والنار وقاد الألوف من العلماء والفضلاء والأتقياء إلى ساحات الموت الجماعي.
10.أما الثورات في العراق فهي كثيرة، نذكر منها ثورة العشرين، حيث كان للعلماء دور فيها، فقد دعوا المسلمين إلى قتال المحتلين البريطانيين، ولعل ثورات الشيخ محمود في العشرينات في شمال العراق ضد الإنجليز الذي دعا العراقيين إلى جهادهم وإخراجهم من البلاد.
فمن البديهيات المقطوع بها، ومن الفرائض المؤكدة المعلومة من الدين بالضرورة هي فريضة الحج، فهي فريضة ماضية إلى يوم القيامة كالجهاد، فالصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أخبرنا بذلك في الحديث المتقدم.
والمتتبع للتاريخ الإسلامي يجد أن الحج لم يتوقف منذ فرضه الله عز وجل على هذه الأمة وإلى يومنا هذا، فآلاف المسلمين بل الملايين يحجون إلى البيت العتيق لأداء هذه الفريضة كل عام رغم طغيان الطغاة، وتسلط الأعداء، وكيد الكائدين، والمحاولات الكثيرة لأعداء الإسلام بمنعه، أو تحديد النسبة السنوية لأعداد الحجاج، ورغم ذلك كله فالحج ماض إلى يوم القيامة.
فالحج يستوجب أن يتجمع عدد كبير من المسلمين على صعيد واحد وبصوت واحد وإرادة واحدة، وتجمعهم هذا يكون على جبل الرحمة في عرفة في يوم واحد، فهو اجتماع كبير قل نظيره في أمة من الأمم، ولعل المقولة التي أطلقها