فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 133

إن العولمة كما يروج لها دعاتها لا تعدو أن تكون تعبيرًا معاصرًا عن نزعة تسلطية استعمارية قديمة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب الأليم صاحبت كل قوة غاشمة على مدار التاريخ، كما حدث في مصطلح (الاستعمار) ، ولعل من أبرز مظاهر هذه العولمة انهيار السدود بين الحضارات والثقافات وفرض الهيمنة الغربية في مختلف المجالات سياسة واقتصادية وإعلامية وفكرية.

يقول الدكتور صلاح الصاوي: (إن عُمَد الحضارة الغربية تمثلت في الطباعة والتنصير والبارود، فهي ظلُّ ذو ثلاث شعب) [1] .

إن عالمية الإسلام تختلف اختلافًا جذريًا عن العولمة التي جاء بها الغرب، فعالمية الإسلام قائمة على المحبة والرحمة، قال تعالى: {وَما أَرْسَلنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ} ، وقد عرفنا وصايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يرسل جنوده إلى الأمصار فيدعوهم إلى الرحمة بالكبير والصغير وينهاهم عن قطع شجرة أو هدم بيت إلى غير ذلك، بينما نجد أن العولمة تدعو إلى الهيمنة، واستلاب حريات الآخرين، وتبديد الأموال وانتهاك حرمتها وصب ذلك لصالح الرأسمالية العاتية بل لحساب حفنة من النخب الرأسمالية.

فالعولمة وسيلة الغازي، والعالمية من خصائص الإسلام ولا بأس أن يأخذ المسلمون من الوسائل ما يكون مفيدًا لهم ما لم يكن إثمًا أو قطيعة رحم.

فالبلاد الإسلامية والعربية بحاجة إلى خبرات الغرب وآلياته التقنية، فطبيعة العلاقات الدولية بين الشعوب والبلدان تقوم على أساس التبادل التجاري والمعرفي والعلمي لا على أساس الاستعمار والحرب والدمار وسلب الحريات واضطهادها.

تتمثل بالسيطرة على دول العالمي لاسيما الإسلامية، وذلك من خلال السيطرة على قراراتها، وعدم تمكينها بالقيام بأي عمل سياسي إلاَّ بعد موافقتها وأن تكون طرفًا رئيسيًا فيه، وهذا ما تفعله أمريكا اليوم، فهي تتدخل في أمور الدول الداخلية والخارجية ظاهرًا وباطنًا، ولمصلحة الكيان الصهيوني.

فالهيمنة العسكرية لأمريكا لا تكون إلاَّ من خلال الاحتلال العسكري وفرض الوصاية على كل دولة تكون معادية للكيان الصهيوني، أو السيطرة عليها من خلال التبعية العسكرية بإرسال الخبراء العسكريين، أو ببيع أسلحتها لأي دولة تكون تحت أمرتها السياسية والعسكرية، وتحت غطاء مكافحة الإرهاب العالمي، وهي بهذا التصرف تستطيع السيطرة على الدول الإسلامية، وتمنعها من أن يكون لها دور فاعل في المجتمع الدولي، وكما نرى اليوم من قيام الولايات المتحدة

(1) وحدة العمل الإسلامي في مواجهة أعاصير العولمة، د. صلاح الصاوي، ص 1، شبكة الانترنيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت