مُوكَل بمهمة عَهَدَهَا الله إلى الشعب الأمريكي)، ويسمي رئيس أمريكي آخر هو (توماس جفرسون) في خطابه الرئيس هذه المهمة بمهمة (شعب الله المختار) ، وفي عام 1945 قال الرئيس الأمريكي ترومان: (إن النصر الذي حقتته الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية وضع على عاتق الشعب الأمريكي عبء مسؤولية قيادة العالم) ، وقال الرئيس الأمريكي آيزنهاور في خطابه عام 1953: (لمواجهة تحديات عصرنا حمَّل القدرُ بلدنا مسؤولية قيادة العالم الحر) .
وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية، قال الرئيس الأمريكي روزفلت: (الآن يجب أمركة العالم) [1] .
وفي عام 1961 رأى الرئيس كيندي أن الهدف من وجود الولايات المتحدة الأمريكية هو قيادة العالم كله.
وفي العام 1963 قال نيكسون: (إن قيمنا للتصدير وليست بنا حاجة للاعتذار من أحد) .
وأكد جونسون في عام 1965 على أن التاريخ وانجازاتنا تحملنا مسؤولية الدفاع عن الحرية في العالم.
وقال جيمي كارتر عام 1976: (إن مسؤوليتنا تكمن في تأمين نظام دولي مستقر) .
قال رونالد ريكان: (على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الحارس للحرية في العالم) .
وفي يومنا المعاصر نرى أن جورج بوش الأب قد صرح بمقولة له قال فيها: (إن القرن القادم ينبغي أن يكون أمريكيًا) ، والغاية واضحة هي أن تبقى أمريكا الدولة بمثابة قطب واحد أو قطب القوة الأول المطلق في العالم، وتعميم نمط الحياة الأمريكية كطريقة حياة معروضة على الجميع كخيار واحد مفروض [2] .
وأما بوش الابن فقد جاء بالحرب والدمار ليحتل العراق وأفغانستان بحجة القضاء على الإرهاب العالمي وتحقيق الحرية والحراسة للعالم، وهذا الشعار قديم جدًا حيث نادى به فرعون في قومه: {وَقَالَ فِرْعَونْ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُوا رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ} [3] .
ويرى كثير من الباحثين أن العولمة الاقتصادية بقيادة أمريكا بدأت منذ عام 1944 م والتي انبثق منها الصندوق الدولي، ليقوم حارسًا على النظام النقدي الدولي والبنك الدولي ليعمل على تخطيط التدفقات المالية طويلة الأمد وإنشاء منظمة التجارة العالمية التي أدت إلى اتفاقية (الجات) والتي حولت السياسة التجارية للدول المستقلة إلى شأن دولي، وليس عملًا من أعمال السيادة الوطنية [4] .
فأمريكا تبث دعايتها إلى العولمة على أساس فكري مفاده: أن الرأسمالية الليبرالية بشقيها السياسي والاقتصادي قد أثبتت أنها أقرب إلى التعبير عن حقيقة الإنسان وأقدرها على تأمين سعادته ورضائه وتتخذ من انهيار الاتحاد السوفيتي برهانًا زائفًا ومضللًا على صدق ما تدعيه.
(1) العولمة، د. محسن عبد الحميد، ص 15.
(2) النظام الدولي الجديد وحقوق الإنسان، باسيل يوسف، بحث منشور في كتاب النظام الدولي الجديدة، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، ط 1، 1992، ص 47.
(3) غافر:
(4) العولمة، د. محسن عبد الحميد ص 18.