فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 133

منقذًا، وسلبًا وليس من يقول رد) هذه الفقرة تشير إلى أن هذا النبي سيظهر في شعب ضعيف كان طعمة لكل آكل، هذا هو حال العرب قبل الإسلام، فقد كانت الحدود الشمالية الغربية نهبًا للروم، كما كانت الحدود الشمالية الشرقية نهبًا للفرس.

والتاسعة: (لتفتح عيون العُمي، لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة، أسير العُمي في طرق لم يعرفوها، في مسالك لم يدروها أمشيهم، أبعد الظلمة أمامهم نورًا والمعوجات مستقيمة، هذه الأمور أفعلها ولا اتركهم) تشير الفقرة إلى أن هذا المجتمع إذا جاء النبي وظهر فيهم تحول العُمي إلى مبصرين، والمرضى إلى أصحاء، فانطلقوا في الآفاق حتى خضع لهم العالم.

قال الوزير البريطاني السابق: انتوني فاتنتج: (إن ما حدث في الإسلام ليس له مثيل في تاريخ العالم، فلقد كان متوسط مساحة الأرض التي فتحها الإسلام نحو 250 كيلو مترًا مربعًا يوميًا على مدى سبعين عامًا، لقد امتدت الفتوحات الإسلامية على هذا النحو الخارق لكل تجارب البشر، وهي تفوق الواجب اليومي لأي جيش من جيوش العالم حديثة التنظيم والتسليح) .

والعاشرة: يختتم السفر نبوءته بأنه نبي البر الذي يعظم شريعة الله ويكرمها، وهذه تحققت في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو نبي الرحمة الذي أرسله ربه إلى العالم كافة.

قال المسيح: (لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية) ، وهذا ما يقوله القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحَيُّ يُوحَى} [1] .

والحادية عشر: أخبر المسيح ابن مريم أن أركون العالم سيأتي، وأركون تعني السيد، والأستاذ [2] .

ثالثا: الإشارة إلى نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتب الأولين [3] :

(أحمد تلقى الشريعة من ربه، وهي مملوءة بالحكمة، وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس) .

بشارة عن رسول يوصف بأنه (رحمة للعالمين) (سوشيانت) .. ويتصدى له عدو يسمى بالفارسية القديمة بأبي لهب، ويدعو إلى إله واحد لم يكن له كفوًا أحد (هيج جيزبار ونمار) وليس له أول ولا آخر، ولا ضريع ولا فريع ولا صاحب ولا أب ولا أم ولا ولد، ولا مسكن ولا جسد، ولا شكل ولا لون ولا رائحة (حزاخاز وانجام وابنا زود شمس والمنز ويار ويدر ومادر وزن وفرزند وماي سوى ومن آسيا وتنافي ورنك وبواست) .

(1) النجم: 2 و 3. ينظر: مناظرة بين الإسلام والنصرانية: 232 - 240، طبع ونشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الإدارة العامة للطبع والترجمة، الرياض - المملكة العربية السعودية 1407 هـ.

(2) محمد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التوراة والإنجيل والكتب القديمة، ص: 44 وما بعدها.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت