الأولى: تتحدث عن نبي اشتهر بأنه عبد الله ورسوله تقول: (هو ذا عبدي الذي أعضده. مختاري الذي سرت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم) .
والثانية: تبين أن الدين يسود وتكتمل الشريعة التي جاء بها في عهده هو، وليس من بعده حيث لم تكتمل المسيحية في حياة المسيح، فقد دخل عليها كثير من عمل التلاميذ وعمل رجال الكنيسة وعمل (بولس) ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تتحدث عنه نبوءة أشعياء تؤكد اكتمال الشريعة في عهده، ويكتمل الدين في وجوه بحيث لا تستطيع الأجيال اللاحقة أن تقوم بعمليات حذف أو إضافة إلى ما جاء به هذا النبي .. هذا ما يقوله السفر نفسه: (لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض. وتنتظر الجزائر شريعته) ، فهذا السفر يبين لنا أن لهذا النبي شريعة، بينما المسيح ليس له شريعة، لكنه جاء بمجموعة من الأخلاق يحافظ من خلالها على شريعة موسى ويدعو المؤمنين لتطبيقها، فقد كان آخر وصياه قوله في إنجيل (متى 23: 1 - 3) : (على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعلموا لأنهم يقولون ولا يفعلون) .
والثالثة: (أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدًا للشعب ونورًا للأمم) : إن هذه الفقرة تبين أن الله يعصمه من الناس حتى يكمل رسالته أي أنه لا يموت، ولن يقتل حتى يكتمل الدين، وهذا يؤيد ما جاء في القرآن الكريم قال تعالى: {يَا أَيْهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [1] ، فإن هذه الآية لما نزلت قال رسول - صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس انصرفوا عنا فقد حرسنا الله ) ).
والرابعة: (لترفع البرية ومدنها صوتها. الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع. من الجبال ليهتفوا) تبين هذه الفقرة أن هذا النبي يأتي من نسل إسماعيل من إبراهيم عليهما السلام. وقيدار: هو الابن الثاني لإسماعيل كما في (سفر التكوين 25: 13) .
والخامسة: (يخزي خزيًا المتكلمون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا) تبين الفقرة أن هناك علامة بارزة تفرق بين هذا النبي وأي نبي آخر قد يقال: إنها تتنبأ عنه كالمسيح أو غيره، فهي تبين بوضوح أن أعداءه المنهزمين كانوا عبدة أصنام وأصحاب أوثان، واليهود الذين ظهر فيهم المسيح ما كانوا عبدة أصنام، لقد كانوا يؤمنون بالإله الواحد الحي الذي لا يموت.
والسادسة: (الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته. يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه) تبين هذه الفقرة أن هذا النبي رجل حرب، ونجد في أسفار موسى أن رجل الحرب صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، هذا ما جاء في (سفر الخروج 15: 3) : (الرب رجل الحرب الرب اسمه .. ) .
والسابعة: (من رؤوس الجبال ليهتفوا. ليعطوا الرب مجدًا ويخبرونه بتسبيحه في الجزائر) تشير إلى حج المسلمين ووقوفهم على جبل عرفة يسبحون الله ويمجدونه وهذا ليس إلاَّ في الإسلام.
والثامنة: (شعب منهوب ومسلوب، قد اصطيد في الحفر كلها، وفي بيوت الحبوس اختبئوا صاروا نهبًا ولا
(1) المائدة: 67.