(الأمجد والأشهر والمستحق للمديح) ، فهو اسم مركب من مقطعين الأول: (peri) والثاني: (qlytos) وهذا مشتق من التمجيد أو الثناء ويعني بالضبط ما يعنيه اسم أحمد باللغة العربية، أي المشهور والممجد [1] .
قال عبد الأحد داود: (لا يوجد أدنى شك أن المقصود بالبرقليط هو محمد أي أحمد، فالاسمان لهما نفس الدلالة بالضبط واحد باليونانية والآخر بالعربية، لهما معنى واحد وهو الأشهر أو الأكثر حمدًا) ، ويقول أيضًا: (إن التنزيل القرآني القائل بأن عيسى بن مريم أعلن لبني إسرائيل أنه كان مبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، وأحد من أقوى البراهين على أن محمدًا كان حقيقة نبيًا وأن القرآن تنزيل إلهي فعلًا، إذ لم يكن في وسعه أبدًا أن يعرف أن كلمة البرقليط كانت تعني أحمد إلاَّ من خلال الوحي والتنزيل الإلهي، وحجة القرآن قاطعة ونهائية، لأن الدلالة الحرفية للاسم اليوناني تعادل بالدقة ودون شك كلمتي أحمد ومحمد) [2] .
حديث بحيرا الراهب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
فالقصة في السير والسنن؛ أنه لما تم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العمر اثنتا عشرة سنة، سافر عمه أبو طالب إلى الشام في ركب للتجارة، فأخذه معه، ولما نزل الركب (بصرى) مروا على راهب هناك يقال له (بحيرا) وكان عليمًا بالإنجيل خبيرًا بشؤون النصرانية، وهناك أبصر بحيرا النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعله يتأمله ويكلمه، ثم التفت إلى أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك، فقال: ابني - وكان أبو طالب يدعوه بابنه لشدة محبته له وشفقته عليه - فقال له بحيرا: ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون أبو هذا الغلام حيًا، فقال: هو ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟، قال: مات وأمه حبلى به، قال بحيرا: صدقت، فارجع به إلى بلده، واحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوه هنا ليبلغنه شرًا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به أبو طالب عائدًا إلى مكة [3] .
يقول البوطي: (يدل حديث بحيرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث رواه عامة علماء السير ورواتها، وأخرجه الترمذي مطولًا من حديث أبي موسى الأشعري - على أن أهل الكتاب من يهود ونصارى، كان عندهم علم ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة بعلاماته، وذلك بواسطة ما جاء في التوراة والإنجيل من خبر بعثته وبيان دلائله وأوصافه، والدلائل على ذلك مستفيضة) [4] .
ما جاء في (سفر أشعياء - إصحاح 42) :
ورد في (سفر أشعياء - إصحاح 42) وثيقة تتحدى كل من لا يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث وصفت هذا النبي وقومه بخصائص وأحوال قبل مجيئهم، ثم حالهم بعد ظهوره بينهم، وهذه الخصائص والأوصاف لا تنطبق إلاَّ عليه - صلى الله عليه وسلم - والوثيقة على شكل فقرات وهي:
(1) محمد في الكتاب المقدس: 222.
(2) محمد في الكتاب المقدس: 223 - 225.
(3) سيرة ابن هشام: 1/ 180، ورواه الطبري في تاريخه: 2/ 287، فقه السيرة للبوطي: 53.
(4) فقه السيرة:54.