فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 133

جاء في (سفر التثنية 18: 18 - 19) :(أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه

فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي به باسمي أنا أطالبه).

إن هذا النص الذي جاء على لسان موسى (عليه السلام) يبين لنا ما يأتي:

1 -عبارة (أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم) أن الضمير الغائب المتصل يشكل حقيقة من الحقائق، فلو كان النبي من بني إسرائيل لقال: (أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتكم) فيكون الضمير للمخاطب.

2 -عبارة (مثلك) إنها تعني النبي المنتظر الذي سيكون مثل موسى (عليه السلام) ، فإننا نرى أن موسى (عليه السلام) أوحي إليه بشريعة، وعيسى (عليه السلام) ما جاء بشريعة جديدة بل كما قال: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل) ، أما رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أنزل الله عليه القرآن الكريم، وهو الرسالة الخاتمة والرسالة المهيمنة على كل الرسالات.

3 -عبارة (وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به) ، هذا دليل قاطع ضد المستشرقين الذين يفترون على رسول الله بأن القرآن من وضعه، وتأليفه، وأكثر من هذا ما جاء في نفس (سفر التثنية: 18: 19) : (ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي به باسمي أنا أطالبه) [1] .

1.يعتقد اليهود أن الفصاحة المعجزة التي في القرآن الكريم هي من تأليف عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -، والقصة في ذلك: أنهم يزعمون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان قد رأى أحلامًا تدل على كونه صاحب دولة وسلطان، وأنه سافر إلى الشام في تجارة خديجة (رضي الله عنها) وأجتمع بأحبار اليهود وقصَّ عليهم أحلامه وتطلعاته، فعلموا أنه صاحب دولة، فاصحبوه عبد الله بن سلام [2] ، فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة، فمن مقرراته في شرع النكاح أن الزوجة لا

(1) ينظر: مناظرة بين الإسلام والنصرانية: مناقشة بين مجموعة من رجال الفكر من الديانتين الإسلامية والنصرانية: 219، طبع ونشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الإدارة العامة للطبع والترجمة، الرياض - المملكة العربية السعودية، 1407 هـ.

(2) سبب إسلامه: كما جاء في صحيح البخاري برقم (3151) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه لما بلغه مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأتاه، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلاَّ نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه، ومن أي شيء ينزع إلى أخواله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خبرني بهن آنفًا جبريل ) )قال: فقال عبد الله: ذالك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غَشِيَ المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها ) )قال: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أي رجل فيكم عبد الله بن سلام ) )، قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخبرنا وابن أخبرنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أفرأيتم إن أسلم عبد الله ) )، قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا ووقعوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت