فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 133

ومن أعجب ما سمعت؛ أن أحد أولياء الأمور دفع ابنه إلى أحد العلماء لينتهل منه علوم اللغة العربية بمختلف فروعها، وكان ذلك عندما أخذت العجمة تطغى على اللسان العربي شيئًا فشيئًا، وكانت عادة هذا العالم أنه يمنح تلميذه الإجازة العلمية بعد خمس سنوات من تلقيه تلك العلوم، ولما انتهى العالم بعد السنوات الخمس من تعليمه إياه طلب التلميذ من شيخه أن يجيزه، لكي يعود إلى بلدته البعيدة، فما كان من الشيخ إلاَّ أن طلب من التلميذ أن يتجول في سوق المدينة، ثم يعود إليه ليسأله سؤالًا واحدًا محددًا، فلما عاد بعد أن تجول في طرقات المدينة وأسواقها، قال له الشيخ: ماذا وجدت في السوق يا ولدي؟ قال التلميذ: لم أجد شيئًا، قال الشيخ: إذن أعيد عليك الدرس خمس سنوات أخرى، قال التلميذ متعجبًا لماذا يا شيخ؟، فأعاد عليه الدرس خمس سنوات أخرى، وبعد أن انقضت، طلب منه أن يجيزه، فقال: لا أجيزك حتى تتجول في السوق وتعود لأسألك، ذهب التلميذ وعاد، فقال له شيخه: ماذا وجدت يا فتى؟ قال التلميذ: لم أجد شيئًا، قال الشيخ: إذن أعيد عليك الدرس خمس سنوات أخرى، فتذمر التلميذ، ولكن الشيخ أبى عليه إلاَّ ذلك، فأعاد عليه الدرس خمس سنوات، وبعدها قال يا شيخ قد مضت خمس عشرة سنة وأنا بعيد عن أهلي، ولا أعلم ماذا تريد مني تحديدًا، قال: اذهب إلى السوق وتجول في أركانه، وعندما تعود فسأسألك نفس السؤال السابق، فإن أجبت فسوف تكون مؤهلًا للإجازة العلمية. فذهب التلميذ وهو يسترجع، وتجول في أركان السوق وتكلم مع الناس وحاورهم، ثم عاد إلى شيخه، فقال له الشيخ: يا فلان ماذا وجدت في السوق؟، قال: يا شيخ وجدت أن العجمة قد طغت على اللسان العربي وبشكل غير مألوف .. قال: الآن أجيزك لكي تكون لهذه الأمة عالمًا وتحفظ بلسانك الحرف العربي، ومن أجله كنت أسألك، ومن أجل هذا يجب أن نحوّل العلم إلى عمل.

واليوم فإننا نجد أن كثيرًا من شباب المسلمين توجه لطلب تعلم اللغة العربية ودراستها ولكافة فروعها، وقد هيئت لذلك المعاهد والكليات، وأن أغلب المناهج اليوم تدرس باللغة العربية في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات، وهذا مما يجعلنا أن ننظر إلى أن مستقبل هذه الأمة سيكون كسالفها بإذنه تعالى.

ومن الأمور الأخرى التي جعلوها هدفًا لسهامهم (المرأة المسلمة) ، فقد وجهوا مشاريعهم ومخططاتهم نحو حجاب المرأة المسلمة وعفافها وشخصيتها، وقد تحقق لهم بعض ذلك، ولكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ} [1] .

فالمرأة المسلمة عادت إلى رشدها وصوابها وحجابها .. وأصبحت داعية مرشدة للخير مقبلة إلى ربها بكل همة وإخلاص بعد ضعف وغفلة، وصدق الله العظيم إذ يقول: {الذِّينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبةُ الأمُورِ} [2] .

فاليوم نرى المرأة المسلمة التي كانت بالأمس عارية ماجنة، عادت إلى طهرها، لتكون في أحسن حال ونعمة.

(1) فاطر: 43.

(2) الحج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت