فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 133

الأمريكية باحتلال العراق وأفغانستان، ولها قواعد عسكرية في كثير من البلدان الإسلامية لضرب أي قوة إسلامية كدول الخليج والباكستان ومصر .. الخ.

وتبلغ التبعية العسكرية ذروتها في حقل استيراد السلاح، وتحكُّم أصحاب السلاح المعتمدين في إنتاجه على ثروات البلاد الإسلامية النفطية والمعدنية وعلى أسواق التصريف داخل تلك الدول على حساب المنتجات الوطنية ... تحكمهم بمستورديه من أتباعهم أنفسهم [1] .

للعولمة الاقتصادية أشكال مختلفة من خلالها تنفذ الدوائر الاستعمارية إلى قلب البلدان الضعيفة لتحقق ما تصبو وتتوق إليه، فمن هذه الأشكال:

1 -اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة: حيث ترغب كثير من الدول الكبرى بقيام أسواق عالمية لتبادل السلع والمنتجات بين البلدان وبالأخص القوية والضعيفة، لتنشأ بينهما بادئ ذي بدء علاقة مصالح مشتركة ثم تتحول بعد ذلك إلى هيمنة ونفوذ وقد حدث هذا في كثير من البلدان وخاصة دول الخليج العربي والدول الأوربية، والولايات المتحدة الأمريكية [2] .

2 -انتقال الأموال والقوى العاملة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق: يرى كثير من المتخصصين والباحثين أن العولمة تقوم على أساس المعايير الاقتصادية وأنها تعني ازدياد العلاقات المتبادلة المتمثلة بانتقال رؤوس الأموال والقوى العاملة وتبادل السلع والخدمات بين البلدان المختلفة [3] .

3 -خضوع العالم القوي للسوق العالمية الاحتكارية: مما يؤدي إلى اختراق الحدود، وإلى الانحسار الكبير في سيادة الدولة، ولا يتم ذلك إلاَّ بدخول الشركات الرأسمالية الكبرى الضخمة ذات رؤوس الأموال العالية المستوى، وإذا تحقق لها ذلك استطاعت تلك الدول من التأثير على سيادة البلدان وبالتالي السيطرة على مقدراتها واقتصادها وثرواتها.

4 -هيمنة الشركات العالمية متعددة الجنسيات على رأسمال الدول الضعيفة: ويتم لها ذلك من خلال استثمار مواردها المختلفة في تلك البلدان، وقد حدث ذلك في العراق ولعقود من الزمن، مما دعا العراق إلى تأميم جميع شركات النفط العالمية العاملة في العراق.

(1) بلادنا الإسلامية وصراع النفوذ ص 15 مؤسسة الرسالة - بيروت، 1979 م.

(2) النظام العالمي الجديد وموقع العرب منه، د. محمد صالح المسفر، مجلة مركز الدراسات الإنسانية، العدد 8 لسنة 1996، الإمارات، ص 89.

(3) الايدولوجيا والنظام العالمي الجديد، د. عبد الرضا الطعان، بحث منشور في كتاب النظام الدولي الجديد، ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت