للإنسانية حقها وروحها الذي فقدته منذ سقوط الخلافة الإسلامية وإلى يومنا الحاضر، فالعالم اليوم تسوده لغة العنف والقوة والقتل، والتمييز العنصري الذي أودى بكثير من البشر. ولا ينقذ هذا العالم من تخبطه وسفالته إلاَّ الإسلام والعودة إليه، وقد أشار إلى ذلك يوسف إستيس بقوله: (الإسلام هو الأمل والمستقبل الوحيد في الولايات المتحدة ودون أدنى شك، إن هذا البلد يحتاج إلى الإسلام وتعاليمه المبينة) [1] .
إن انهيار الشيوعية الإلحادية الفاسقة التي سادت العالم بأفكارها المادية الجوفاء ما يزيد على نصف قرن لمؤشر ذي دلالة عميقة على عودة المنهج الإسلامي مجددًا إلى معترك الحياة، وهو البديل الحقيقي للمناهج الأخرى.
قال الدكتور عبد الله عزام (رحمه الله) : (تشير كثير من المؤشرات، وتوحي كثير من الومضات إلى أن هذه العقيدة هي المرشحة الآن لإنقاذ البشرية، ولتأخذ على عاتقها تخليص الإنسانية من الشقاء الذي لم تعد تجد منه مهربًا، وكاد الإنسان ييأس من النجاة بعد أن عانى ما عانى من ويلات الجاهلية، ضياعًا في متاهاتها وشقاءً يمزق الأعماق، وحيرة تأخذ بالألباب، واضطرابًا يفتت الأكباد، وعاد كل ذي لب يحس بهذه النتيجة التي آلت إليها البشرية، وأصبح كل مبصر يدرك أن هذا الدين الذي ارتضاه الله للبشرية رحمة وشفاء قد جاء دوره، وأن له أن يتقدم ليربح هذا الإنسان الضائع الحائر) [2] .
وقال د. عبد الرشيد الأنصاري: (إن القرآن ليس أثرًا من الآثار الساكنة الهادئة يشير إلى ماض ميت، وإنما هو منبع حي للحق، ظهر في العصر العربي الذي أورثنا تراثًا عظيمًا، لنا أن نفخر به، ذلك أن التراث الذي يجب أن لا نتركه بسهولة فإن كلمات القرآن مليئة بالمعاني في يومنا هذا، كما كانت كذلك بالنسبة لأسلافنا، إنها كلمات مليئة بالحكمة، بعثها الله إلى الناس كافة، وبهذه الكيفية، لأنها تتصدى حدود الزمن، لأنها عندما أحكمت، أحكمت خارج حدود الزمن، لتكون خالدة صالحة لكل زمان بل لجميع الأزمان) [3] .
وحينما سئل البروفسور عبد الأحد داود [4] : كيف صرت مسلمًا؟ كتب قائلًا: (إن اهتدائي للإسلام لا يمكن أن يعزى لأي سبب سوى عناية الله عز وجل، وبدون هداية الله فإن كل القراءات والأبحاث ومختلف الجهود التي تبذل للوصول إلى الحقيقة، لن تكون مجدية .. واللحظة التي آمنت بها بوحدانية الله، وبنبيه الكريم صلوات الله عليه، أصبحت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن) [5] .
(1) ينظر: العالمية، جمادى الأولى 1423 هـ - 2002 م، العدد 146، السنة الرابعة عشر، من إصدار الهيئة الخيرية الإسلامية، الكويت، ص: 74.
(2) الإسلام ومستقبل البشرية: 2.
(3) راقص الباليه: 80.
(4) اسمه قبل إسلامه: القسيس دافيد بنجامين كلداني، وهو من طائفة الكلدانيين الموحِّدين التابعة للكنسية الكاثوليكية الرومانية ويحمل شهادة الليسانس في علم اللاهوت. ينظر: محمد في الكتاب المقدس: الصفحة الأولى.
(5) محمد في الكتاب المقدس: عبد الأحد داود، ترجمة فهمي شما، مراجعة وتعليق: أحمد محمد الصديق، مطابع الدوحة الحديثة، الطبعة الأولى: 1405 هـ - 1985 م ص 1.