فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 133

قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ويَفيض المال ) )فهو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل) [1] . وفي رواية: (( يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ويهلك في زمانه الملل كلها إلاَّ الإسلام ويقتل الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ) )، وقال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} قبل موت عيسى ابن مريم ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات [2] .

فالإسلام هو الذي سيعلو على سائر الأديان في تلك اللحظات الحاسمة من عمر الدنيا، والقيادة ستكون بيد نبي الله عيسى عليه السلام، وهو الذي اتخذته النصارى إلهًا يعبد من دون الله طيلة الفترة التي أعقبت رفعه إلى السماء إلى ظهوره مجددًا بين يدي الساعة، وسيكون له دور حاسم في كسر الصليب الذي بنت عليه الديانة المسيحية جميع أصولها، والذي انبثقت منه الحملات الصليبية على المسلمين وعملت ما عملت من ذبائح ودمار، لهذا أشار الحديث إلى كسر الصليب، كدليل على نهاية هذا الدين المتغطرس الضال، والدينونة للإسلام.

قال الحافظ ابن حجر: (وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلوا من قائم لله بحجة والله أعلم) [3] .

فهذه الأحاديث فيها بشارة إلى سيادة هذا الدين رغم طغيان اليهود والنصارى، ورغم طغيان آلتهم الحربية وسيطرتهم على العالم، وذلك بنهاية كل تلك الظواهر ونهايتها تمامًا، والتي ستتحطم أمام قوة المسلمين التي يقودها هذا النبي الكريم والذي يحمل شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - الخالدة رغم أنف النصارى ومن سار على نهجهم.

بل إن من المفرح في ذلك أنه لا يدركه أحد من أهل الكتاب على وجه الأرض إلاَّ آمن به لقوله تعالى: {وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} ، وهذا الخبر عن ابن عباس - رضي الله عنه -، فقد قال في تفسير هذه الآية المباركة: (يعني: أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حتى يبعث عيسى ابن مريم عليه السلام فيؤمنوا به) [4] .

وجاء في تفسير البغوي [5] قوله: ( {وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} أي: وما من أهل الكتاب إلاَّ ليؤمن بعيسى عليه السلام، هذا قول أكثر المفسرين وأهل العلم، وقوله:(قبل موته) ، اختلفوا في هذه الكناية: فقال عكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: إنها كناية عن الكتابي ومعناه: وما من أهل الكتاب أحد إلاَّ ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل موته إذا وقع في البأس حين لا ينفعه إيمانه سواء احترق أو غرق أو تردى في بئر أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو مات فجأة، وهذه رواية عن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: فقيل لابن عباس رضي الله

(1) شرح صحيح مسلم للنووي: 2/ 549.

(2) ينظر: تفسير البغوي: 1/ 307.

(3) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 13.

(4) ينظر: الشريعة: 1/ 388.

(5) تفسير البغوي: 1/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت