فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 133

فكل من ادعى النبوة بعده - صلى الله عليه وسلم - فهو كاذب باطل، ولا صحة لادعائه مهما أوتي من خوارق وعادات، لأن الله عز وجل أخبرنا بأنه النبي الخاتم، ومن أصدق من الله قيلًا، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيين} [1] ، وحتى عيسى - عليه السلام - حين يأذن الله بنزوله في آخر الزمان فإنه يحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - مصليًا إلى قبلته، فهو كأحد أمته، وهو أفضلهم في وقتها [2] .

قال شارح العقيدة الطحاوية في عبارة (وكلُّ دعوةِ نبوةِ بعدَه، فغيٌ وهوىً) : (لمَّا ثبت أنه خاتم النبيين، عُلم أن من ادعى بعده النبوة فهو كاذب، ولا يقال: فلو جاء المدعي للنبوة بالمعجزات الخارقة والبراهين الصادقة، كيف يقال بتكذيبه؟ لأنا نقول: هذا لا يتصور أن يوجد، وهو من باب فرض المحال، لأن الله تعالى لمَّا أخبر أنه خاتم النبيين، فمن المحال أن يأتي مدع يدعي النبوة، ولا تظهر أمارة كذبه في دعواه، والغي ضد الرشاد، والهوى: عبارة عن شهوة النفس، أي: أن تلك الدعوة بسبب هوى النفس، لا عن دليل، فتكون باطلة) [3] .

وبهذا يعني أن هذه الرسالة لابد من استمرارها إلى قيام الساعة، ولا يتم هذا إلاَّ بدعاة ومبلغين يحملونها، وبمجاهدين يذودون عنها، وإلاَّ ستنعدم وسيذهب أثرها، وهذا لا يصح عقلًا ونقلًا، فرسالة الإسلام باقية ما بقي الناس على ظهر الأرض، لأن مراد الله عز وجل هو أن يعبدوه ويوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [4] ، وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ) ) [5] . وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) ) [6] ، وعند ابن ماجة بلفظ: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) ) [7] .

ثم أن رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن والإنس كافة، وليس إلى العرب فقط، أما الجن، فقد قال الله تعالى: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ} [8] ، وأما الإنس، فقد قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [9] ، وفي آية أخرى قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [10] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء

(1) الأحزاب:

(2) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 238.

(3) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية: 1/ 167.

(4) والذاريات:

(5) صحيح البخاري: 6/ 2667 برقم (6881) .

(6) صحيح مسلم: 1/ 137 برقم (156) ، مسند أحمد: 3/ 384 برقم (15167) ، صحيح ابن حبان: 15/ 231 برقم (6819) .

(7) سنن ابن ماجه: 1/ 28 برقم (6) عن قرة بن إياس - رضي الله عنه -.

(8) الأحقاف: 31.

(9) سبأ: 28.

(10) الأعراف: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت