فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 133

هي الوسيلة الدارجة للتفاهم بين أبناء البلد الواحد، وإن كان الحرف عربي الذي تتألف منه المفردة العامية، بل وكثير من المفردات دخيلة عليها من لغات أخرى، فلا تمت إلى لغتنا بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وليس لها أصلًا فيها.

يقول الشيخ النعمة: (ووجدت هذه الدعوات الضآلة المضلة آذانًا صاغية لها من قبل قسم من المحسوبين على هذه الأمة، لكن المفكرين المسلمين من الغيورين على هذا الدين لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الدعوات التي استهدفت القرآن أولًا، وتمزيق الأمة العربية بعد ذلك) [1] .

إذن هي حرب مسعورة لا هوادة فيها شنها الغربيون على لغتنا العربية الفصحى، وحاكوا لذلك المؤامرات والدسائس، لإضعاف اللسان العربي واستعماره، وإيجاد لغات بديلة عنها.

قال القس زويمر: (إنه لم يسبق وجود عقيدة مبنية على التوحيد أعظم من عقيدة الدين الإسلامي الذي اقتحم قارتي آسيا وأفريقيا الواسعتين، وبث في مائتي مليون من البشر عقائده وشرائعه وتقاليده وأحكم عروة ارتباطهم باللغة العربية) [2] .

فهو بهذا الخطاب يلفت نظر مفكري الغرب - من واضعي المناهج الهدامة - إلى اللغة العربية بالقضاء عليها ورفعها من اللسان العربي، لأنها كما يصفها توحد شمل المسلمين وتجمع شتاتهم، لهذا يوجه الدول الاستعمارية إلى أن تصب جلَّ اهتمامها بكيفية إزالة هذا المعوق والكابوس أمام تقدم حضارتهم، والتغلغل إلى قلب الأمة الإسلامية.

ويتوسع زويمر بطرح فكرته هذه، لتكون أكثر قبولًا وتوضيحًا فيقول: (يوجد لسانان لهما النصيب الأوفر في ميدان الاستعمار المادي، ومجال الدعوة إلى الله وهما: الانجليزي والعربي، وهما الآن في سباق وعناد لا نهاية لهما لفتح القارة السوداء، مستودع النفوذ والمال، يريد أن يلتهم كل منهما الآخر، وهما المعضدان للقوتين المتنافستين في طلب السيادة على العالم البشري: أعني النصرانية والإسلام) [3] .

ويقول الشيخ النعمة أيضًا: (وكمثال على ذلك - أي المؤامرة على اللغة العربية - ما قاله لي مدير مدرسة الفلاح في(بانكي) عاصمة (أفريقيا الوسطى) : إن الفرنسيين منعوا تدريس اللغة العربية في المدرسة وشنوا حربًا لا هوادة فيها على لغة القرآن، ووظفوا بعض المفتشين ليقوموا بتفتيش مدرسته خشية أن تدّرس فيه اللغة العربية، فلم يكن لهذا المفتش وقت محدد يأتي إليه ليفتش المدرسة، بل كان يأتي في أيِّ وقت شاء، فإذا علم الطلاب بقدومه أخفوا ما كان معهم من كتب العربية تحت الحصير، ثم جلسوا فوقها، ووضعوا أمامهم كتبًا أخرى، وكان ذلك المفتش يأتي إلى مدير المدرسة في بيته ويفتش حتى تحت سريره) [4] .

لقد مارسوا مختلف الوسائل للقضاء على لغة القرآن، فلم يكن لهم منهج واحد بل عدة مناهج وأساليب، وما انفكوا من محاربتها ووضع العراقيل أمام انتشارها في كثير من بلاد أفريقيا، ناهيك عن البلاد الأخرى.

(1) لغتنا والمؤامرة: 7.

(2) أباطيل وأسمار: 27.

(3) الفصحى لغة القرآن:119.

(4) لغتنا والمؤامرة: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت