الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسُ خِصَالٍ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَدْرُكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشةُ فِي قَوْمٍ قَطٌ حَتَّى يَعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهم الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أسْلافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخْذُوا بِالسَّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السَّلْطَانِ عَلَيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالَهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَولا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إلاَّ سَلَّطَ عَلَيهِمْ عَدُوًا مِنْ غَيرهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْديهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ وَيَجْهَرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَأْسهُمْ بَيْنَهُمْ )) [1] .
3.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فتن ستظهر في الأوساط الإسلامية، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُنْقَصُ الْعِلْمُ، وَيُلْقَى الشُّحُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثَرُ الْهَرْجُ ) )، قالوا: يا رسول الله: أيما هو؟ قال: (( الْقَتْلُ، الْقَتْلُ ) ) [2] . وما نراه اليوم من كثرة القتول والموت دليل هذا الحديث، فالإنسان يُقتل ولا يدري لماذا قُتل، والقتل اليوم إما أن يكون بسبب التجاذبات السياسية والعرقية والطائفية المقيتة في داخل البلد الواحد، وإما أن يكون بسبب الصراع الديني والفكري بين البلدان والجماعات، بل هناك منظمات سرية عالمية وإقليمية تمارس القتل وتحت مظلات وأهداف مختلفة، ناهيك عن الحروب العسكرية الدولية، فالخطب جلل والمصاب أليم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
4.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ظهور الفتن من جهة المشرق، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام إلى جنب المنبر، وهو مستقبل المشرق فقال: (( أَلاَ إِنَّ الْفِتَنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) )أو قال: (( قَرْنُ الشَّمْسِ ) ) [3] .
وأكثر الفتن اليوم تأتينا من جهة الشرق، والتي تريد تلك الدول أن تحقق مخططها المذهبي، لتشمل العراق وسوريا ولبنان والسعودية ومصر والسودان والمغرب العربي ودول الخليج والأردن، وذلك بدفعها الأموال الطائلة لعملائها هنا وهناك من أجل تحقيقه، وكذلك تمد منظمات الإرهاب العالمي في قتل المسلمين السنة، والرافضين لهم من عوام الشيعة في العراق، وقد تحقق ذلك فعلًا وثبت بالدليل القاطع لدى القاصي والداني الولاء الإيراني لليهود، وأن أمريكا تنفذ ما يخططان له، وأن ما يدور وراء الكواليس أمر جلل، يجب أن ينتبه له المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وقد ظهر للعيان كيف أن رئيس جمهوريتهم يستقبل حاخامات اليهود ويقبّلهم ويجالسهم ويتسلم هيكل سليمان منهم، وكذلك سفير إيران يلتقي السفير اليهودي، وقد بُث ذلك علنًا عبر القنوات الفضائية، فلا نعتقد أن ينكر علينا ما نقول.
5.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نزاع وقتال عند نهر الفرات لانحساره عن جبل من ذهب، فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبِ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِئَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو ) ) [4] . فهذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الحدث العظيم، فهو فتنة كبرى حول انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب فيتقاتل عليه خلق كثير ويكون فيهم مقتلة كبيرة، فيقتل من كل مائة
(1) سنن ابن ماجة: برقم (4019) حسنه الألباني.
(2) صحيح البخاري: برقم (7060) ، صحيح مسلم: كتاب الفتن (18) ، سنن أبي داود: برقم (4225) ، مسند أحمد: 13/ 233.
(3) صحيح البخاري: 13/ برقم (7092، صحيح مسلم: كتاب الفتن برقم(2905) ، سنن الترمذي: برقم (2268) ، موطأ مالك: برقم (29) ، مسند أحمد: 2/ 18 و 23.
(4) صحيح مسلم: كتاب الفتن برقم (2894) .