الإسلام) سنة 1932: (يقول هاملتون جب: إن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة لا دينيًا في كل مظاهر حياته هذا ما كان الغرب يتوقعه من الأجيال القادمة، ولقد عادوا يفركون أيديهم فرحًا أن رأوا مجموعات من خريجي جامعاتهم لا يعبئون بدين، ولا يهتمون بخلق ولا قيمة، ولكنهم يمكرون ويمكر الله، لقد أنفقوا أموالهم، وأحكموا خططهم ودبروا مكائدهم لإخراج جيل لا ديني علماني توقع سادته أن سيكون سحق الإسلام في المنطقة على يده، وأقاموا الجامعات وفرضوا الاختلاط، وأقصوا الصادقين حملة القيم والأخلاق عن كل المراكز الحساسة وقربوا دعاة الإباحية والإلحاد والعلمانية والفساد إليهم ونصّبوهم قضاة وسادة وأقاموا حولهم الهالات، ونفخوا في الأقزام حتى أضحوا عمالقة في أعين الرعاع والدهماء، ولكن هل كان لهم الذي أرادوا، هل أقصي الإسلام نهائيًا عن حياة الفرد والأسرة والمجتمع، نعم لقد جنوا بعض الثمرات النكرة لجهودهم المضنية، ولكن إلى حين: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [1] لقد عادت المدارس التي خططوا لها تدفع بالأفواج إلى دين الله، عاد الجيل آيبًا خاشعًا متبتلًا صادقًا إلى ربه، لقد أضحت الجامعات التي سهروا على مناهجها وظنوها مراكز التدمير أضحت تقدم نماذج من الشباب الصادق الملتزم الذي يضحي بكل شيء من أجل عقيدته) [2] .
وقال أيضًا: (لقد كنت في القاهرة أيّام إعداد الدكتوراه سنة 1971 وكان في جامعة القاهرة - التي تعد حوالي مائة وعشرين ألفًا - طالبة واحدة فقط ترتدي اللباس الشرعي، واليوم بعد مضي بضع سنوات نرى العجب العجاب في الجامعة نفسها إذ عدد اللواتي يرتدين اللباس الشرعي يفوق(15) ألف فتاة وبينهن مجموعات تعد بالألوف ممن ينتقبن (أي يغطين وجوههن) ، وترى مثل هذه الأعداد في جامعة الإسكندرية، وسر إلى جامعة أسيوط والمنيا، وهكذا دواليك في أنحاء العالم العربي الإسلامي) [3] .
3.قال أبو الحسن الندوي (رحمه الله تعالى) : (فلا بد من إيصال صوته إلى كل بقعة من بقاع العالم، فإننا نعتقد أن أزمات العالم بيد هذه الأمة المرحومة، والحل الوحيد هو تحول القيادة العالمية وانتقال دفة الحياة من اليد الأثيمة الخرقاء التي أساءت استعمالها إلى يد أخرى بريئة حاذقة، هذا التحول الذي يغير وجه التأريخ، ويحول مجرى الأمور، وينقذ العالم من الساعة الرهيبة التي ترقبه، إن حقًا على كل بلد إسلامي وشعب إسلامي أن يشد حيزته لذلك) [4] .
فالقوانين التي هي من صنع البشر لم تستطع في حل مشاكل العالم المتفاقمة، ولاسيما الاجتماعية والأخلاقية رغم الاكتشافات العلمية والصناعية، ولم تستطع النظم الاقتصادية من إيجاد حلول مثالية للوضع الاقتصادي العالمي المتأزم،
(1) الأنفال: 36.
(2) انظر: الإسلام ومستقبل البشرية: 69 وما بعدها.
(3) المصدر نفسه.
(4) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: أبو الحسن علي الندوي، مكتبة دار العروبة، مصر، ط 3، ص: 248.