لهذا كله، فإن رسالة الإسلام ستبلغ الآفاق بوسائل الأعداء المتعددة وبالآلة التي صنعوها وقد بلغت، فدخول مئات الأوربيين والأمريكيين وغيرهم الإسلام خير شاهد نحتج به على ذلك.
يقول الدكتور عبد الودود شلبي: (لقد تنبأ المفكر البريطاني برنادشو عن انتشار الإسلام في المائة القادمة، بحيث تجد الحضارة الغريبة نفسها مضطرة إلى معايشته وتقبله) [1] .
ويقول الدكتور عبد الرشيد: (ودخول مئات الألوف من الناس في أوربا وأمريكا في الإسلام من المبشرات، فالكثرة الغالبة من المثقفين: أطباء ومهندسين وعلماء، ولا نقول: إن أحوال الأمة الإسلامية قد اجتذبتهم إلى الإسلام، فهذه الأحوال أجدر أن تنفرهم وتبعدهم، إنما الذي اجتذبهم هو الإسلام ذاته بما فيه من نصاعة الحق) [2] .
8.عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي: يقول: (( يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا ) )، فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبي: إِنَّهُ قَالَ: (( كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) )، وفي رواية أبي داود (( لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) )، وفي رواية أخرى (( لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ مُسْتَقِيمًا أمْرُهَا حَتَّى يَمْضيَ مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) )، قالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: (( ثُمَّ يَكُونُ الْهَرَجُ ) ).
قال ابن كثير: (ليس المراد من هؤلاء الإثنى عشر الذين تتابعت ولايتهم سردًا إلى أثناء دولة بني أمية، لأن حديث سُفينة(( الْخَلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سَنَةٍ ) ) (أخرجه أبو داود، والترمذي) [3] ، وقال الترمذي: حديث حسن يمنع من هذا المسلك، وأن البيهقي قد رجحه، وقد بحثنا معه في كتاب دلائل النبوة من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد، ولكن هؤلاء الأئمة الإثنى عشر، وجد منهم الأئمة الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وابنه الحسن بن علي أيضًا، ومنهم عمر بن عبد العزيز، كما هو عند كثير من الأئمة وجمهور الأمة، ولله الحمد، وكذلك وجد منهم طائفة من بني العباس، وسيوجد بقيتهم فيما يستقبل من الزمان، حتى يكون منهم المهدي المبشر في الأحاديث الواردة فيه) [4] . فهذا التعبير الوافي والحيوي يغني عن الاستزادة في الشرح والله أعلم.
9.قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء إن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًَّا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن
(1) إجابات حاسمة إلى الأخت الفرنسية المسلمة ص 11.
(2) لماذا اعتنقنا الإسلام دينًا ص 12 - المقدمة.
(3) صحيح مسلم: 3/ 1452 برقم 5 - (1821) ، سنن الترمذي: 4/ 503 برقم (2226) ، صحيح ابن حبان: 15/ 392 برقم (6943) ، المعجم الكبير: 3/ 24 برقم (136) ، ولفظ أبي داود في سننه: 2/ 622 برقم (4646) (( خلافة النبوة ثلاثون سنة ) ).
(4) النهاية في الفتن والملاحم: 1/ 16. ولينتبه القارئ الكريم إلى أن المهدي الذي ذكر في كتب أهل السنة والجماعة ليس هو المهدي الذي ذكر في كتب الشيعة الاثني عشرية.