* وإذا كان عظيم الفاتيكان - وأستاذ الفلسفة - قد جهل هذا التراث الفلسفي الإسلامي القديم .. فكيف جهل تراث الإسلام الفلسفي الحديث - في العقلانية الإسلامية - والذي قال فيه جمال الدين الأفغاني [1254 - 1314 ه / 1838 - 1897 م] : هذا الدين يطالب المتدينين أن يأخذوا بالبرهان في أصول دينهم، وكلما خاطب خاطب العقل، وكلما حاكم حاكم إلى العقل، تنطق نصوصه بأن السعادة من نتائج العقل والبصيرة، وأن الشقاء والضلالة من لواحق الغفلة وإهمال العقل وانطفاء نور البصيرة .. وقلما يوجد من الأديان ما يساويه أو يقاربه في هذه المزية .. وأظن غير المسلمين يعترفون لهذا الدين بهذه الخاصة الجليلة.
إن العقل مشرق الإيمان، فمن تحوّل عنه فقد دابر الإيمان، وإن فرقا بين ما لا يصل العقل إلى كنهه، فيعرفه بأثره، وبين ما يحكم العقل باستحالته، فالأول معروف عند العقل، يقر بوجوده، ويقف دون سرادقات عزته أما الثاني فمطروح من نظره، ساقط من اعتباره، لا يتعلق به عقد من عقوده، فكيف يصدق به وهو قاطع بعدمه؟!.