فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 392

لقد بدأ الإنسان بداية لا تميزه عن غيره من الحيوانات! .. لكن نقطة الافتراق كانت قوته العاقلة .. والله قد جعل قوة العقل للإنسان محور صلاحه وفلاحه .. والحكمة - وآلتها العقل - هي مقننة القوانين، وموضحة السبل، وواضعة جميع النظامات، ومعينة جميع الحدود، وشارحة حدود الفضائل والرذائل، وبالجملة، فهي قوام الكمالات العقلية والخلقية .. فهي أشرف الصناعات.

إن الإنسان من أكبر أسرار هذا الكون، ولسوف يستجلي بعقله ما غمض وخفي من أسرار الطبيعة، وسوف يصل بالعلم وإطلاق سراح العقل إلى تصديق تصوراته، فيرى ما كان من التصورات مستحيلًا قد صار ممكنا، وما صوره جموده بأنه خيال قد أصبح حقيقة.

إن دين الإسلام قد فتح أبواب الشرف في وجوه الأنفس .. وقرر المزايا على قاعدة الكمال العقلي والنفسي لا غير، فالناس إنما يتفاضلون بالعقل والفضيلة .. ] [1]

وقال:[ألم يقرأ عظيم الفاتيكان - وأستاذ الفلسفة - شيئا من هذا الذي كتبه فيلسوف الشرق جمال الدين الأفغاني .. عن تفرد الإسلام - دون غيره من الأديان - بالعقلانية .. وشهادة خصومه له بهذا التفرد؟! ..

وهل يجوز لمثله - ممن يتصدى للحديث عن موقف الإيمان الإسلامي من العقل والعقلانية - أن يجهل هذه"المقالات"الشهيرة - حتى في اللغات الغربية - عن العقلانية الإسلامية؟! ..

ثم .. ألم يسمع بابا الفاتيكان عن الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [1266 - 1323 ه - /1848 - 1905 م] - وهو الذي وضعت حول فكره وإبداعاته العديد من الرسائل الجامعية التي كتبها لاهوتيون غربيون .. والذي راسل وحاور العديد من فلاسفة الغرب ومفكريه .. من"تولستوى" [1828 - 1910 م] إلى سبنسر [1820 - 1903 م] إلى هانوتو [1853 - 1944 م] .. وغيرهم .. وهو الذي صاغ العقلانية الإسلامية المتفردة مقالا نفيسًا، قارن فيه بين عقلانية الإسلام ولا عقلانية عقيدة بابا الفاتكان!! ..

ألم يسمع البابا بنديكتوس السادس عشر بما كتبه محمد عبده عن:

"أن الإنسان: كون عقلي، سلطان وجوده العقل، فإن صلح السلطان ونفذ حكمه، صلح ذلك الكون وتم أمره .. والعقل من أجلّ القوى، بل هو قوة القوى الإنسانية وعمادها، والكون صحيفته التي ينظر فيها، وكتابه الذي يتلوه، وكل ما يقرأ فيه فهو هداية إلى الله وسبيل للوصول إليه ... والعقل هو جوهر إنسانية الإنسان، وهو أفضل القوى الإنسانية على الحقيقة .."

(1) - مقال لعمارة بعنوان الفاتيكان والإسلام (6) :د. محمد عمارة: بتاريخ 8 - 10 - 2007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت