فهرس الكتاب
و (العقل بالفعل الذي يحصل في النفس عند قبولها للمعقولات) ، و (العقل الفعال الذي وظيفته إخراج النفس من القوة إلى الفعل) ، فإذا حصلت أصبح العقل المستفاد ... إلى آخره.
-أو المدرسة الأفلاطونية [1] الغنوصية [2] . الإشراقية [3] التي تقول بنظرية الفيض، أي أن نور الله فاض فنتج عنه العقل الكلي الذي هو عند بعضهم العقل العاشر، وعند آخرين العقل التاسع، والذي نتجت عنه جميع المخلوقات، وأفاض من نوره على بقية العقول واتصاله بالعقل الأدنى، والغنوصية أو العنوسية هي شيعة دينية فلسفية متعددة الصور؛ ويدل اسمها على مبدئها وغايتها. إن اللفظ اليوناني (غنوسيس) يعني (معرفة) . فمبدؤها أن العرفان الحق ليس العلم بوساطة المعاني المجردة والاستدلال كالفلسفة، وإنما هو العرفان الحدسي التجريبي الحاصل عن اتحاد العارف بالمعروف. وأما غايتها فهي الوصول إلى عرفان الله على هذا النحو، بكل ما في النفس من قوة حدس وعاطفة وخيال. فالغنوسية صوفية تزعم أنها المثل الأعلى للمعرفة، وترجع بأصلها إلى وحي أنزله الله منذ البدء وتناقله المريدون سرا، وترجع بأصلها إلى الأسرار الإلهية وتحقيق النجاة. فكان
(1) - أفلاطون: (427 - 347 ق. م يقال أن أفلاطون ولد بأثينا سنة 427 ق. م، وكان من أسرة أرستقراطية لها شأن كبير في الحرب والسياسة. تثقف كأحسن ما يتثقف أبناء الطبقات الراقية وتتلمذ على سقراط. ومن ملاحظاته على الحكم الأرستقراطي والديموقراطي يئس من السياسة، وأيقن أن الحكومة العادلة لا ترتجل ارتجالًا إنما يجب التمهيد لها بالتربية والتعليم، وسافر إلى مصر ورجع إلى أثينا وأنشأ مدرسة على أبواب المدينة تطل على بستان"أكاديموس"أي البستان الذي يضم ضريح البطل اليوناني"أكاديموس"فسميت لذلك بالأكاديمية.
اعتمد مبدأ التوفيق والتنسيق ولم ير في تعارض المذاهب سببا للشك، بل عمل على التوفيق بينها وجمع المسائل وتنسيقها وإخضاع المحسوس للمعقول والحادث للضروري، كما عمل على تحويل المعتقدات إلى آراء فلسفية أي وضعها في صيغة عقلية ودعمها بالدليل. وهلك سنة 347 ق. م.
(2) - كلمة يونانية الأصل (غنوسيس) بمعنى المعرفة، غير أنها أخذت بعد ذلك معنى اصطلاحيا (التوصل بنوع من الكشف إلى المعارف العليا، أوهي تذوق تلك المعارف تذوقا مباشرا بأن تلقى في النفس إلقاء، فلا تستند إلى الاستدلال أوالبرهنة العقلية) وكان شعارها: بداية الكمال هي معرفة غنوص الإنسان، أما معرفة الإله فهي الغاية والنهاية ولذلك سميت بالغنوصية والغنوصية حركة وفلسفة قديمة تمثل مزيجا من العقائد اليونانية والإسرائيلية بالإضافة إلى العقائد الفارسية الآرية والكلدانية السامية مع غلبة الطابع الوثني عليها، وتستمد الغنوصية أصولها الفلسفية من: الأفكار القبالية (الكبالا) التي تمثل الديانة الإسرائيلية بما فيها من سرية التعاليم، والقول بإله تصدر عنه الأرواح المدبرة للكون، واعتقاد عقيدة الجفر وحساب الجمل واعتبار الإنسان (العالم الأصغر) الذي جاء على صورة (العالم الأكبر) .... نقلًا من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (2/ 1113 - 1114) .
(3) - الإشراقية: مذهب الإشراق هوجماع آراء وتيارات راجت في الديانات القديمة الإغريقية والفارسية، ولهذا فهوفرع من فروع الفلسفة اليونانية والأفلاطونية الجديدة على وجه الخصوص، ويقوم في جملته على القول بأن مصدر الكون هوالنور، فهويعبر عن الله سبحانه وتعالى بالنور الأعلى ويصف العوالم بأنها أنوار مستمدة من النور الأول والمعرفة الإنسانية في مفهوم الإشراقيين (إلهام) من العالم الأعلى يصل بواسطة عقول الأفلاك وهوما يسمى بالكشف أوالإشراق أي ظهور الأنوار العقلية للنفوس بعد تجردها، ولذلك فإن المعجم الفلسفي لجميل صليبا يعرف الإشراق بأنه هو: (ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على النفس عند تجردها من المواد الجسمية، ففيضان هذه الأنوار على النفس يسمى إشراقا) نقلًا من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (2/ 968) .