فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 392

المادة وعن نسبة الشر إليه. ووضعوه في مكان قصي لا يدركه الفكر، وإنما تبلغ إليه النفس بالجذب أو بإشراق فجائي، وقد قال أفلاطون عن مثال الجمال إأنه لا يوصف، أي لا يضاف إليه محمول ما، وعن مثال الخير إنه لا يوصف إلا سلبا، ولا يعين إيجابا إلا بضرب من التمثيل الناقص.

ولكنهم وجدوا الفراغ عظيما بين الله والعالم، إن تركوه على حاله استحال رجوع النفس إلى الله لبعد الشقة عليها، فاحتاجوا إلى أن يملؤوه فقالوا بالإيونات تصدر عن الله مترتبة، وكان أفلاطون قد قال بآلهة الكواكب، فتوفر لهم بذلك علة لعالم المادة، وسلسلة من الوسطاء بين النفس والله: تنجو النفس بوساطتهم، فتجتاز أفلاك السيارات السبع، وتقول (كلمة السر) لكل أيون تصادفه، وتتحول إلى صورته، حتى تبلغ خاتمة المطاف. وقد كان القول بالوسطاء شائعا، وكان البعض يسميهم (مثلا) أخذا عن الأفلاطونية، والبعض يسميهم (كلمات) تمشيا مع الرواقيين الذين كانوا يعنون بها القوى الطبيعية الكبرى، والبعض يدمج الكلمات في (الكلمة) ؛ وفيلون اليهودي الإسكندري يدعوهم بالقوات أو بالملائكة، وغيره يدعوهم بالجن. ولم يقتصد الغنوسيون في عدد الوسطاء وفي تصور أحوالهم، فبذلوا خيالا خصبا في تكثيرهم وفي نسج القصص الغريبة الغامضة عنهم وعن العالم والنفس، على ما كان يفعل سائر الوثنيين بالإضافة إلى آلهتهم. [1]

أما مدرسة أرسطو [2] الذي يسمونه المعلم الأول والذي هذب أقوال المدرستين السابقتين وأسس نظريته في العقل.

ويقول عبد الرحمن بدوي عن العقل عند أرسطوطاليس:

[أما الفكر فينقسم أولا إلى الفكر غير المباشر، وأرسطو لا يفرق كثيرا بين هذا الفكر وبين الحكم أو (الهوبولبسيس) فيجب أن نرتفع من هذا الفكر الذي هو في مرتبة دنيا، إلى الأقسام العليا في الفكر، وأهمها قسمان: القسم الأول هو المسمى باسم (العقل المنفعل) وهذا العقل هو الذي يتقبل الصور الحسية التي ترد إليه. فهو في الواقع بمثابة المادة، ويتركب غالبا من الصور التي أتت من الحس، وأصبحت صورا في المخيلة، وليست له وظيفة إيجابية. وإنما هو مجرد انطباع للصور الحسية الخارجية. فلكي نرتفع من هذه الحالة إلى حالة

(1) - تاريخ الفلسفة اليونانية يوسف كرم ص\244 - 246

(2) - أرسطوطاليس: (384 - 322 ق. م)

ولد أرسطوفي اسطاغيرا، وهي متاخمة لمقدونية على بحر إيجة، سنة 384 ق. م، وارتحل إلى أثينا وتتلمذ على أفلاطون وأعجب أفلاطون به وبذكائه حتى سماه"العقل"و"القراءة"لاطلاعه الواسع ولزم أرسطوأكاديمية أفلاطون عشرين سنة، أي إلى وفاة أفلاطون ثم بعد ذلك نقد كتب أفلاطون وقال كلمته المشهورة: (أحب أفلاطون وأحب الحق وأوثر الحق على أفلاطون) أنشأ مدرسة في ملعب رياضي بدي لوقيون.

أما منهجه في البحث فيعتمد إلى:1 - تحديد البحث. 2 - الأقوال فيه. 3 - تنقيح الأقوال ونفي غير المناسب. حشد الأدلة على ما يريد. ويقول أرسطو (من الضروري أن يبدأ العلم بالفحص عن مسائله لأن العقل إنما يبلغ إلى الاطمئنان بعد حل الصعوبات الذي اعترضته، ثم إن الباحث الذي لا يبدأ بوضع المسألة كالماشي الذي لا يدري إلى أي جهة هومتجه ... ويعتبر عند المشتغلين بالفلسفة المعلم الأول. هلك عام 322 ق. م. [مختصرا من تاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم، ص 112]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت