[وينكر سبينوزا إمكان امتلاك الإله لإرادة] [1] .
يقول سبينوزا: [إن حقيقة الجواهر لا توجد خارج العقل] [2] .
كما يقول: [فإذا كان العقل ينتسب إلى الطبيعة المقدسة، كما هو الحال مع عقلنا، فلا يمكن أن يوجد هذا العقل في الطبيعة بعد الأشياء التي يتصورها كما يفترض كثيرون، ولا حتى متواقتًا معها ما دام الله سابقًا في العلة على جميع الأشياء] [3] .
ثم جاء لايبنتز [4] (1646 - 1716 م) الذي كان يؤمن إيمانًا لا حد له بالعقل، وهو الذي أسس النظرة العقلانية في القرن الثامن عشر، وبدأ بقانون عدم التناقض[وهذا يتطلب بكل بساطة أنه لا يمكن أن تكون القضية ونقيضها صادقان معًا، وأن أية قضية تنطوي على تناقض أو عناصر يدحض كل واحد منها الآخر بشكل ضمني في قضية مغلوطة، وهي في الواقع محال. واستطاع لايبنتز مستخدما هذا المبدأ أن يميز ما يسميه"حقائق العقل"وبين"حقائق الواقع"وبالمقابل بين مفهومي الضرورة والجواز.
إن قضية العقل هي قضية صادقة بفضل قانون عدم التناقض] [5] .
[ويؤلف مبدأ عدم التناقض اختبارًا عامًا لحقائق العقل، ويؤلف مبدأ العقل الكافي اختبارًا عامًا لحقائق الواقع] [6] .
ومبدأ العقل الكافي يختصر بالتالي: وهو [يمكن تقديم سبب لكل حقيقة، أو حسب العبارة الشائعة لا شيء يحدث من دون سبب] [7] .
وأعطى فلاسفة أوربا في القرن السابع عشر للعقل الإنساني معنى جديدًا قالوا عنه: [أنه مجموع المبادئ القبلية المنظمة للمعرفة كمبدأ عدم التناقض ومبدأ السببية ومبدأ الغائية، وتتميز هذه المبادئ بضرورتها وكليتها واستقلالها عن التجربة، قال لايبنتز: (يتميز الإنسان عن الحيوان بإدراكه للحقائق الضرورية والأبدية، فهي التي تولد فيه العقل والعلم وتسمو به إلى معرفة ذاته، ومعرفة الله) وقد انتشر هذا المعنى في الفلسفة بتأثير كانت] [8] .
ثم تدرج فلاسفة القرن السابع عشر بالقول إلى أن وصلوا [إلى القول بعقل مستقل عن الفكر، أي بحدس
(1) - ا عصر العقل عند الفلاسفة ص 117.
(2) - عصر العقل عند الفلاسفة ص 124.
(3) - عصر العقل عند الفلاسفة 132.
(4) - لايبنتز: (1646 - 1716 م) ولد غوتغريد ولهلم فون لايبنتز في لايبزيغ، ودرس القانون، نضج مبكرا ومارس المحاماة وكان من رجال البلاط الماهرين. في عام 1700 أسس الأكاديمية البروسية للعلوم، كان يؤمن إيمانا لا حد له بالعقل، واقترح لغة شاملة عالمية، ويعتبر مؤسس النظرة العقلانية في القرن الثامن عشر. له مؤلفات أهمها (رسائل في الميتافيزيقيا) و (محاولات جديدة في العقل) .
(5) - عصر العقل عند الفلاسفة ص 172.
(6) - عصر العقل عند الفلاسفة ص 176.
(7) - عصر العقل عند فلاسفة القرن السابع عشر، تأليف ستيوارت هامبشر، ترجمة د. ناظم طحان ص 179.
(8) - المعجم الفلسفي، جميل صليبا 2/ 87.