فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 392

شبيه بإلهام الشاعر، يكافح الشك أو الباطل أو الضلال الذي يظهر على مسرح الفكر، كأن هنالك فوق الفكر منطقة نورانية أو منطقة سلام دائم، يقبض فيها العقل على الحقائق المطلقة دون الاستعانة بفكر، وقد خلق الله العقل لإدراك هذه الحقائق كما خلق العين لإدراك الألوان والأشكال، والأذن لإدراك الأصوات] [1] .

ويطلق"كانت"اصطلاح العقل المحض والعقل العملي [يطلق كانت هذين الاصطلاحين على كل ما هو قبلي في الفكر، أي على الملكة المتعالية التي تتضمن مبادئ المعرفة القبلية المستقلة عن التجربة، فإذا نظرت إلى العقل من جهة اشتماله على المبادئ القبلية للمدركات العلمية، كان عقلا نظريًا أو تأمليًا، وإذا نظرت إليه من جهة اشتماله على المبادئ القبلية لقواعد الأخلاق كان عقلًا عمليًا] [2] .

أما هيجل [3] فقال: [كل عقلي فهو موجود بالفعل وكل موجود بالفعل فهو عقلي] [4] .

ونشأ عندهم مبدأ العقلانية، وهي:[القول بأولية العقل - ومن معانيها عندهم - القول أن المعرفة تنشأ عند المبادئ العقلية القبلية والضرورية ... والإيمان بالعقل وبقدرته على إدراك الحقيقة وسبب ذلك في نظر العقلانيين أن قوانين العقل مطابقة لقوانين الأشياء الخارجية، وأن كل موجود معقول وكل معقول موجود، فإذا قالوا إن العقل قادر على الإحاطة بكل شيء دون عون خارجي يأتيه من القلب أو الغريزة أو الدين كان مذهبهم مضادا لمذهب الإيمانيين الذين يعتقدون أن العقل لا يكشف عن الحقيقة، وإنما يكشف عنها الوحي .... - وينتج عن هذا القول - أن العقائد الإيمانية مطابقة لأحكام العقل وأن العقل شرط ضروري وكاف لمعرفة الحقائق الدينية والإعراض عن جميع العقائد التي لا يمكن إثباتها بالمبادئ العقلية - وتبلور المذهب العقلي بالتالي - وهو القول أن كل ما هو موجود فهو مردود إلى مبادئ عقلية. وهو مذهب ديكارت

(1) - المعجم الفلسفي، جميل صليبا 2/ 88.

(2) - المعجم الفلسفي، جميل صليبا 2/ 88.

(3) - هيجل: (1770 - 1831 م) نشأ هيجل من أسرة نمساوية (لوثرية) ، ولد في مدينة (اشتتجرت) وفيها درس الثانوية، ثم دخل معهد توبنجن الديني، وهومعهد بروتستانتي، تأثر بفكر الثورة الفرنسية، والذي كان من أهدافه عبادة العقل وتقديس الإنسان (أي عبادة الهوى والأنانية) ، ومع أن دراسته كانت في اللاهوت فلقد استبعد الجانب الإلهي في المسيح ونظر إليه على أنه إنسان طاهر مكافح من أجل الفضيلة والحقيقة والحرية، ومال إلى القول بوحدة الوجود.

أهم ما يميز فلسفة هيجل النقاط التالية:

1.... يرى هيجل أن العالم من خلق العقل، وعمل العقل هوتأليف تلك القوانين العليا، وهوبهذا متأثر بـ"كنت".

2.... نظرية المثالية: فالمثالية عند"كنت"و"فشته"هي ما يجب أن يكون بخلاف الواقع وهو"ما هوكائن"بينما يرى هيجل أن المثالية هي"تعقيل الواقع"أي جعله مقولًا أي جعل كل ما هوواقعي معقولًا، وكل ما هومعقول واقعيًا.

3.... المطلق عند هيجل هوالذات الكلية التي تنظم كل شيء، وهذه الذات الكلية هي عينها الفكرة، والفكرة هي الحق في ذاته ولذاته، وهي التصور الموافق، وهي الحق الموضوعي أوهي الحق بوصفه الحق، والفكرة عن هيجل:

أولًا هي جوهر الأشياء الخارجية، وهذا لجوهر يكون في الطبيعة على صورة عقل متحجر يتبدى على هيئة قوانين الجواهر والأجناس والأنواع.

وثانيًا: هي الجوهر الكلي للعقل. [مختصرًا عن موسوعة الفلسفة]

(4) - المعجم الفلسفي، جميل صليبا 2/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت