واسبينوزا ولايبنتز وفولف وهيجل] [1] .
ويقول ديكارت: [وعلاقة اليقين وضوح المعاني وتسلسلها على ما نرى في الرياضيات التي تمضي من البسيط الواضح إلى المركب الغامض بنظام محكم، فهذا المنهج هو المنهج الوحيد المشروع لأن العقل واحد ويسير على نحو واحد في جميع الموضوعات ويؤلف علما واحدا هو العلم الكلي، فليست تتمايز العلوم فيما بينها بموضوعاتها ومناهجها ولكنها وجهات مختلفة لعقل واحد] [2] .
[وللمنهج عند ديكارت أربع قواعد عملية، والقاعدة الأولى (أن لا أسلم شيئا إلا أن أعلم أنه حق) ولهذه القاعدة معنىً خبئ غير المعنى الظاهر الذي يتبادر إلى الذهن لأول وهلة، فإن ديكارت يريدنا أن لا نسلم شيئا إلا أن نعلم أنه حق بالعلم الذي يعنيه، وهو الإدراك بالحدس المباشر وبالحدس غير المباشر، أو الاستنباط، وهذا يقضي بأن نقصي من دائرة العلم ليس فقط جميع الوقائع التاريخية، بل أيضا كل معنى يستلزمه تفسير الظواهر الطبيعية، ولا نتمثله أو نتخيله كمعنى القوة التي ندرك ضرورتها لتفسير التغير والحركة، وقد استبعد ديكارت بالفعل معنى القوة ... وقد تذرع الكثيرون بهذه القاعدة لنبذ الدين لما يعول عليه من أحداث تاريخية تتعلق بنزول الوحي وما يتضمن من عقائد تفوق إدراك العقل، وقالوا إن هذه القاعدة عبارة عن إعلان حرية الفكر وإسقاط كل سلطة] [3] .
ونختصر القواعد الثلاث الباقية بالتالي: [القاعدة الثانية: تقسيم المشكلة التي تواجه أقصى درجات التقسيم حتى تعلم جزئياتها. والقاعدة الثالثة: البدء بالأبسط والارتقاء إلى المركب. القسم الرابع: إحصاء شامل للمشكلة حتى تحقق التحرز من إغفال أي جزئية] [4] .
أما تطبيق قواعد المنهج عند ديكارت فأقامه على الشك واليقين [بعد المنهج المذهب وهو تطبيق قواعد المنهج. لكل علم مبدأ، فأين نلتمس المبدأ الذي نقيم عليه العلم؟ إن عقلنا مشحون بأحكام ألفناها في عهد الطفولة أو قبلناها من المعلمين قبل تمام النضج والرشد. وإذا نظرنا في العلوم ألفيناها تكونت وتضخمت شيئا فشيئا بتعاون رجال مختلفين فجاءت كالثوب الملفق أو البناء المرمم، فإذا أردنا أن نقرر شيئا محققا في العلوم كان من الضروري أن نشرع في العمل من جديد، فنطرح كل ما دخل عقلنا من معارف ونشك في جميع طرق العلم وأساليبه، مثلنا مثل البناء، يرفع الأنقاض ويحفر الأرض حتى يصل إلى الصخر الذي يقيم عليه بناءه، والأساس الذي نريد الوصول إليه هو العقل مجردًا خالصًا، فإن العقل واحد في جميع الناس إذ أنه الشيء الوحيد الذي يجعلنا أناس ويميزنا من العجماوات، فهو متحقق بتمامه في كل إنسان، وما منشأ تباين الآراء سوى تباين الطرق في استخدام العقل. ولسنا بحاجة إلى التدليل على كذب آرائنا السابقة ليسوغ لنا اطراحها على هذا النحو، بل يكفي أن تجد فيها أي سبب للشك] [5] .
ويصرح ديكارت بأن [ليس هناك شيء إلا ويستطيع أن يشك فيه على نحو ما] [6] .
(1) - المعجم الفلسفي، جميل صليبا 2/ 91 - 92.
(2) - تاريخ الفلسفة الحديث، يوسف كرم ص 61.
(3) - تاريخ الفلسفة الحديث، يوسف كرم ص 62.
(4) - باختصار عن تاريخ الفلسفة الحديث، يوسف كرم ص 62.
(5) - تاريخ الفلسفة الحديث، يوسف كرم ص 63 - 64.
(6) - تاريخ الفلسفة الحديث ص 65.