أن يكون دينًا] [1] .
وإن تقديم العقل على النقل أوصل أهل المدرسة العقلية الجدد أو قل الجهمية الجدد وأفراخ الماسون إلى نتائج لا يحسدون عليه نذكر أمثلة منها:
1)رأيهم في آدم وأصل الإنسان:
قال محمد عبده في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء} .
قال:[ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص ولا بالظاهر ... فمن الناس من لا يعرفون آدم ولا حواء ولم يسمعوا بهما وهذا النسب المشهور عند ذرية نوح مثلا هو مأخوذ عن العبرانيين فإنهم هم الذين جعلوا للبشر تاريخا متصلا بآدم والعلم والبحث في آثار البشر مما يطعن في تاريخ العبرانيين ... وقد أبهم الله تعالى هاهنا أمر النفس التي خلق الناس منها وجاء بها نكرة فندعها على إبهامها فإذا ثبت ما يقوله الباحثون في الإفرنج أن لكل صنف من أصناف البشر أبا كان ذلك غير وارد على كتابنا.
-ثم نقل كلاما عن ابن بابويه قال فيه: لعلك ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين ... قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم ... وذكر الشيخ الأكبر في فتوحاته أن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدم غيره، - ثم قال محمد عبده: - إن ظاهر هذه الآية يأبى أن يكون المراد بالنفس الواحدة آدم، أي سواء كان هو الأب لجميع البشر أم لا لما ذكره من معارضة المباحث العلمية والتاريخية له، وأنه ليس في القرآن نص أصولي قاطع على أن جميع البشر من ذرية آدم] [2] .
وقال (شيخ التبرير والترقيع للماسون) رشيد رضا يدافع عن أستاذه: [أن ثبوت ما يقوله الباحثون في العلوم وآثار البشر وعاداتهم والحيوانات من أن للبشر عدة أصول ومن كون آدم ليس أبا لهم كلهم في جميع الأرض قديما وحديثا كل هذا لا ينافي القرآن ولا يناقضه.
ثم يقول: هذا وأن المتبادر من لفظ النفس بصرف النظر عن الروايات والتقاليد المسلمات إنها هي الماهية أو الحقيقة التي كان بها الإنسان هو هذا الكائن الممتاز على غيره من الكائنات أي خلقكم من جنس واحد وحقيقة واحدة ولا فرق في هذا بين أن تكون هذه الحقيقةْ بآدم كما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين أو بدأت بغيره وانقرضوا كما قال بعض الشيعة والصوفية أو بدأت بعدة أصول انبث منها عدة أصناف كما عليه بعض الباحثين ولا بين أن تكون هذه الأصول أو الأصل مما ارتقى عن بعض الحيوانات أو خلقا مستقلا على ما عليه الخلاف بين الناس في هذا العصر، والله تعالى يقول في سورة المؤمنون: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} وسنبين في تفسيرها أو تفسير سورة الحجر ما يفيده مجموع الآيات في خلق الإنسان من كيفية تكوينه على كل حال، وكل قول يصح، إن جميع الناس هم من نفس واحدة هي الإنسانية التي كانوا بها ناسا وهي التي يتفق الذين
(1) - الدوحة القطرية - العدد 101 - رجب 1404 هـ.
(2) - تفسير المنار: (4/ 323 - 362) .