فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 392

يدعون إلى خير الناس وبرهم ودفع الأذى عنهم على كونها الحقيقة الجامعة لهم فتراهم على اختلافهم في أصل الإنسان يقولون عن جميع الأجناس والأصناف أنهم إخوتنا في الإنسانية فيعدون الإنسانية مناط الوحدة وداعية الألفة والتعاطف بين البشر سواء اعتقدوا أن أباهم آدم - عليه السلام - أو القرد أو غير ذلك] [1] .

2)الوحي في رأيهم:

عرف محمد عبده الوحي تعريفًا جديدًا، ونعى على السلف تعريفاتهم، لأنه كما قال رشيد رضا:

["سئم من الاستمرار على ما يألفون واندفع إلى طلب شيء مما لا يعرفون"] [2] .

فقال محمد عبده: [وقد عرفوه شرعا أنه إعلام من الله تعالى لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه أما نحن فنعرفه على شرطنا بأنه: عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو بغير واسطة] [3] .

ويقول عن الوحي: [فقد عهد عند أعداء الأنبياء ما لا يبعد عنه في بعض المصابين بأمراض خاصة على زعمهم فقد سلّموا بأن بعض معقولاتهم يتمثل في خيالهم ويصل إلى درجة المحسوس فيصدق المريض في قوله بأنه يسمع ويرى بل يجالد ويصارع ولا شيء من ذلك في الحقيقة بواقع فإن جاز التمثيل في الصور المعقولة ولا منشأ لها إلا في النفس وإن ذلك يكون عند عروض عارض على المخ، فلم لا يجوز تمثل الحقائق المعقولة في النفوس العالية] [4] .

وأما تلميذ محمد عبده المدعو فريد وجدي فيقول عن ما يعتبره دليلًا وأصلًا في قضية الوحي: [إن أرواحا حضرت وقالت نحن مرسلون من عند الله كما أرسل المرسلون من قبلنا غير أن تعاليمنا أرقى من تعاليمهم فإلهنا هو إلههم إلا أن إلهنا أظهر من إلههم وأقل صفات بشرية وأكثر خصائص إلهية وتعاليمنا لا تخضع لأية عقيدة مذهبية ولا تقبل بلا صبر ولا روية تعاليم لا تستند على العقل ولا تأخذ بلا تحفظ وحيًا جاء في أحوال خاصة في عصر من العصور وستعلم بعد أن الوحي لا ينقطع أبدا وهو آخذ في الترقي ولا وقت له ولا حد وليس هو بامتياز لأمة دون أمة ولا شخص دون شخص والله يكشف نفسه للإنسان شيئا فشيئا] [5] .

ثم أوغل فقال: [قد ثبت أخيرا وصار في عداد المعارف الأولية لدى الباحثين أن في باطن كل منا عقلا مستقلا غير عقلنا العادي أرفع وأوسع مجالا منه هو الذي يوحي إلى الإنسان بالميول الطيبة وينهاه عن المنكر والبغي وهذا العقل الباطن هو الذي يدير جثمانه ويدير أجهزته وأعضاءه ويصلحها إن اعتراها عطب، هذا العقل الباطن الذي لا يمس الإنسان بوجوده متمثلا بالحياة الروحانية العامة اتصالا مباشرا فهو يتلقى عنها ما يناسب درجته من المعارف ويحاول أن يعكسه على صاحبه من طريق الإبهام فهو يعقل إلا أن يكون هذا العقل الباطن قد وصل في بعض الناس إلى درجة رفيعة بحيث يستخدمه الروح العام لإيصال شريعة جديدة إلى شعب هو في حاجة إليها ... ]

(1) - تفسير المنار: (4/ 326 - 327) .

(2) - تاريخ الأستاذ الإمام - لرشيد رضا (1/ 11) .

(3) - رسالة التوحيد لمحمد عبده، ص / 108.

(4) - رسالة التوحيد لمحمد عبده، ص / 81.

(5) - مجلة المقتطف عدد فبراير 1920.نقلا عن كتاب منهج المدرسة العقلية الحديثة للدكتور فهد الرومي ص/ 637.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت