رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا منْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ منَ ْ الْمُنتَظِرِينَ [1] .
فردَّهم إلى وجوب اعتماد الأسماء الحقيقية التي أنزلها الله، وليس إلى تلك الأسماء المخترعة للتضليل.
وقال يوسف - عليه السلام - للسجناء معه كما أخبرنا بذلك القرآن: {مَا تَعْبُدُونَ منْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا منْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [2] .
فأعلمهم أن الحكم لله والعبادة لله، وما سوى ذلك ما هو إلا أضاليل وأسماء مخترعة، مثل: الدستور والقانون، وفرعون وهامان، والسلطة التشريعية، وما إلى ذلك، وأعادهم إلى الأسماء الشرعية على المعاني الشرعية.
وتتكرر القضية مع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين خاطب كفار فريش فأخبرنا الله تعالى عن ذلك بقوله: {إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا منْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ منْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [3] .
وقد ركز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إصلاح الأسماء والمسميات في جميع المناسبات، فغيَّر عددًا من أسماء الصحابة، ومن أسماء النساء والمواليد، وغيَّر اسم يثرب إلى المدينة، وبيَّن الأسماء الفاضلة والأسماء السيئة، وحبَّذ أسماء، ونهى عن أخرى، وبيَّن معاني أسماء، وأصلح استخدامها، وأخبرنا أنه سيأتي أقوام يستحلون المحرمات ويسمونها بغير اسمها. فعَنِ ابن مُحَيْرِيزٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ منْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: {َ يَشْرَبُ نَاسٌ منْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا} [4] .
وعن أَبُي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: {لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ منْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا} [5] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: {لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ وَلا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ} [6] .
(1) - سورة الأعراف: 71.
(2) - سورة يوسف: 40.
(3) - سورة النجم: 23.
(4) - رواه النسائي برقم (5658) .
(5) - رواه أبوداود برقم (3688) .
(6) - رواه البخاري برقم (6182) .